بول الانسان ونجوه المحرمين ؟ فهذه علة أعم من علتكم ان كنتم تقولون بالأعم في
العلل ، فان لجأتم ههنا إلى القول بالأخص في العلل قلنا لكم : فهلا قستم من الانعام
المسكوت عنها على الإبل والغنم وهي ما تكون أضحية من البقر فقط كما الإبل والغنم
تكون أضحية ، أو ما يكون فيه الزكاة من البقر فقط كما يكون في الإبل والغنم ، أو
ما يجوز ذبحه للمحرم من البقر خاصة كما يجوز ذلك في الإبل والغنم ، دون أن تقيسوا
على الإبل والغنم والصيد والطير ! ؟ فهذا أخص من علتكم ، فظهر فساد قياسهم
جملة يقينا *
فان قالوا : قسنا أبوال كل ما يؤكل لحمه وأنجاءها على ألبانها قلنا لهم : فهلا
قستم أبوالها على دمائها فأوجبتم نجاسة كل ذلك ؟ ! وأيضا فليس للذكور منها ولا للطير
ألبان فتقاس أبوالها وأنجاؤها عليها . وأيضا فقد جاء القرآن والسنة والاجماع المتيقن
بافساد علتكم هذه وابطال قياسكم هذا ، لصحة كل ذلك بأن لا تقاس أبوال النساء
ونجوهن في ( 1 ) ألبانهن في الطهارة والاستحلال . وهذا لا مخلص منه البتة وهلا
قاسوا كل ذي رجلين من الطير في نجوه على نجو الانسان فهو ذو رجلين ؟ ! فكل هذه
قياسات كقياسكم أو أظهر ، وهذا يرى من نصح نفسه إبطال القياس جملة ، وصح أن
قول أبي حنيفة ومالك وأصحاب أبي حنيفة في هذه المسألة باطل بيقين ، لأنهم
لا شيئا من النصوص اتبعوا ، ولا شيئا من القياس ضبطوا ، ولا بقول أحد من
المتقدمين تعلقوا ، لا سيما تفريق مالك بين بول ما شرب ماء نجسا فقال بنجاسة
بوله ، وبين بول ما شرب ماء طاهرا فقال بطهارة بوله ، وهو يرى لحم الدجاج حلالا
طيبا ، هذا وهو يراه متولدا عن الميتات والعذرة ، وهذا تناقض لا خفاء به .
وبالله تعالى التوفيق *
138 - مسألة - والصوف والوبر والقرن ( 2 ) والسن يؤخذ من حي فهو طاهر
ولا يحل أكله *
هامش
( 1 ) كذا في الأصلين ولعل صوابه ( على ألبانهن ) كما هو ظاهر
( 2 ) في اليمنية ( والفرث ) وهو خطأ واضح