وقال : ما كنت أرى النضح شيئا حتى بلغني عن سبعة ( 1 ) من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعن وكيع عن شعبة قال : سألت حماد بن أبي سليمان عن بول الشاة فقال : اغسله .
وعن حماد أيضا في بول البعير مثل ذلك *
قال أبو محمد : وأما قول زفر فلا متعلق له بشئ من هذه الأخبار ، لما نذكره في
إفساد قول مالك إن شاء الله تعالى لكن تعلق من ذهب مذهبه بحديث رواه
عيسى بن موسى بن أبي حرب الصفار عن يحيى بن بكير ( 2 ) عن سوار بن مصعب
عن مطرف عن أبي الجهم عن البراء بن عازب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( ما أكل لحمه فلا بأس ببوله ) قال علي : هذا خبر باطل موضوع ، لان سوار بن
مصعب متروك عند جميع أهل النقل ، متفق على ترك الرواية عنه ، يروى الموضوعات .
فإذا سقط هذا فان زفر قاس بعض الأبوال على بعض ، ولم يقس النجو على البول ،
وهذا هو الذي أنكره أصحابه علينا في تفريقنا بين حكم البائل في الماء الراكد
وبين المتغوط فيه ، إلا أننا نحن قلناه اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقاله زفر برأيه الفاسد *
وأما قول مالك فظاهر الخطأ ، لأنه ليس فيما احتج به الا أبوال الإبل فقط ،
واستدلال على بول الغنم وبعرها فقط ، فأدخل هو في حكم الطهارة أبوال البقر وأخثاءها
وأبعار الإبل وبعر كل ما يؤكل لحمه وبوله *
فان قالوا : فعلنا ذلك قياسا لما يؤكل لحمه على مالا يؤكل لحمه . قلنا لهم : فهلا
قستم على الإبل والغنم كل ذي أربع ، لأنها ذوات أربع وذوات أربع ؟ أو كل حيوان
لأنه حيوان وحيوان ؟ أو هلا قستم كل ما عدا الإبل والغنم المذكورين في الخبر على
هامش
( 1 ) في اليمنية ( ستة )
( 2 ) في الأصلين ( يحيى بن أبي بكر ) وفي التحقيق لابن الجوزي المخطوط
في المسألة رقم ( 21 ) ( يحيى بن أبي بكير ) وكلاهما خطأ ، والصواب فيما ترجح
لدي ( يحيى بن بكير ) وهو يحيى بن عبد الله بن بكير وهو الموافق لما في سنن
الدارقطني ( ص 47 ) وقد روى الحديث عن أبي بكر الآدمي عن عبد الله
ابن أيوب المخرمي عن يحيى بن بكير .