الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فان أزيل ذلك عن الجلد قبل الدباغ لم يجز الانتفاع
بشئ منه ، وهو حرام ، إذ لا يدخل الدباغ فيه ، وان أزيل بعد الدباغ فقد طهر ،
فهو حلال بعد كسائر المباحات حاشا أكله فقط *
وأما العظم والريش والقرن فكل ذلك من الحي بعض الحي ، والحي مباح
ملكه ( 1 ) وبيعه إلا ما منع من ذلك نص ، وكل ذلك من الميتة ميتة ، وقد صح تحريم
النبي صلى الله عليه وسلم بيع الميتة ، وبعض الميتة ميتة ، فلا يحل بيع شئ من ذلك ، والانتفاع
بكل ذلك جائز ، لقوله عليه السلام : ( إنما حرم أكلها ) فأباح ما عدا ذلك إلا
ما حرم باسمه من بيعها والادهان بشحومها ، ومن عصبها ولحمها *
وأما شعر الخنزيز وعظمه فحرام كله ، لا يحل أن يتملك ولا أن ينتفع بشئ منه ،
لان الله تعالى قال : ( أو لحم خنزير فإنه رجس ) والضمير راجع إلى أقرب مذكور ،
فالخنزير كله رجس ، والرجس واجب اجتنابه ، بقوله تعالى : ( رجس من عمل الشيطان
فاجتنبوه ) حاشا الجلد فإنه بالدباغ طاهر ، بعموم قوله عليه السلام : ( وأيما أهاب
دبغ فقد طهر ) *
قال علي : وأما جلد الانسان فقد صح نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ، والسلخ
أعظم المثلة ، فلا يحل التمثيل بكافر ولا مؤمن ، وصح أمره عليه السلام بالقاء قتلى
كفار بدر في القليب ، فوجب دفن كل ميت كافر ومؤمن . وبالله تعالى التوفيق *
130 مسألة وإناء الخمر إن تخللت الخمر فيه فقد صار طاهرا يتوضأ
فيه ويشرب وإن لم يغسل ، فان أهرقت أزيل أثر الخمر ولا بد بأي شئ من
الطاهرات أزيل ، ويطهر الاناء حينئذ سواء كان فخارا أو عودا أو خشبا أو نحاسا
أو حجرا أو غير ذلك
أما الخمر فمحرمة بالنص والاجماع المتقين ، فواجب اجتنابها ، قال تعالى : ( إنما
الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) فإذا تخللت الخمر
أو خللت فالخل حلال بالنص طاهر *
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا
هامش
( 1 ) في اليمنية ( لا مباح أكله وبيعه )