بدعوى : أنها وان وردت في موارد خاصة ، إلا أنه يقرب فهم عدم
الخصوصية لمواردها والتعدي لجميع موارد السيرة الارتكازية . ولا سيما مع
تضمن جملة منها التنبيه إلى أن ملاك الارجاع الوثاقة والأمانة .
فيشكل : بأن ملاك الارجاع الذي تضمنته هو وثوقهم عليهم السلام بدين الشخص
وعلمه ، وهو لا يستلزم جواز التقليد لكل من يثق به المكلف حسبما يسعه
ويتوصل إليه ، مع قطع النظر عن شهادتهم عليهم السلام الذي هو محل الكلام ومورد
السيرة ، فليست تلك النصوص في مقام إمضاء سيرة العقلاء على الرجوع لأهل
الخبرة ، ولا يستفاد منها تبعا ، بل هي متكفلة ببيان موارد ثقتهم عليهم السلام التي يرتفع
صاحبها إلى أسمى المراتب ، لكشفها عن كماله بمرتبة عالية لا تحرز في غيره .
ولذا يمكن الارجاع بالنحو المذكور مع الردع عن السيرة ، لسد الخلل
والتعويض عن النقص الحاصل بالردع عنها .
هذا ، وقد استدل بعض مشايخنا بما دل على حرمة الفتوى بغير علم من
النصوص الكثيرة ( 1 ) ، حيث يقتضي مفهومها - ولو بقرينة الحكمة - جواز الفتوى
عن علم الملازم عرفا لجواز العمل به .
لكن لا يخفى أن المفهوم المذكور لما كان من سنخ مفهوم القيد فالأولى
الاستدلال بالنصوص الدالة بالمنطوق على جواز الفتوى عن علم ( 2 ) .
نعم ، الاستدلال بكلتا الطائفتين على جواز التقليد إنما يتم في ما كان منها
ظاهرا في الفتوى لأجل العمل ، كما هو حال بعضها ولا يتم في كثير منها ، لامكان
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج : 18 باب : 4 من أبواب صفات القاضي حيث يوجد فيها كثير من النصوص
المذكورة ويوجد في غيره من الأبواب بعض النصوص المتفرقة في ذلك .
( 2 ) الوسائل ج : 18 باب : 4 من أبواب صفات القاضي حديث : 5 ، 6 ، 9 ، 10 ، 28 ، وباب 8 من
الأبواب المذكورة حديث 18 ، 52 ، 82 وباب : 10 في الأبواب المذكورة حديث : 11 ، 15 وباب :
11 من الأبواب المذكورة حديث : 11 وغيره .