تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وقد تقدم في الاستدلال بالآية على حجية خبر الواحد الكلام في بعض الجهات الراجعة للاستدلال بها مما ينفع في المقام . كما تقدم الاشكال في الاستدلال بآيات أخر قد استدل بها على حجية الفتوى أيضا كآيتي الذكر والكتمان - حيث يظهر بمراجعة ذلك ضعف الاستدلال بها على حجية الفتوى . الثالث : النصوص الكثيرة الواردة في فضل العلم وتعليمه وتعلمه والانتفاع به والرجوع للعلماء في القضاء وأخذ الاحكام منهم ونحو ذلك ( 1 ) ، حيث يظهر من مجموعها المفروغية عن جواز الاعتماد على العلماء في معرفة الاحكام والعمل عليها ، لكن لا عموم للنصوص المذكورة ، لعدم التصدي فيها لبيان الحجية ، وإنما استفيد منها المفروغية عنها تبعا لسيرة العقلاء المشار إليها ، فتدل على إمضائها ، ويستفاد العموم من السيرة لا منها . نعم ، يستفاد العموم من قوله عليه السلام في التوقيع الشريف : " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ( 2 ) ، وقوله عليه السلام في ما كتبه لأحمد بن حاتم وأخيه " فاصمدا في دينكما على كل مسن في حبنا ، وكل كثير القدم في أمرنا ، فإنهما كافوكما إن شاء الله تعالى " ( 3 ) وقول الصادق عليه السلام في مرسل الاحتجاج : " فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه " ( 4 ) . اللهم إلا أن يستشكل في الأول باحتمال الرجوع لاخذ الرواية ، لا الفتوى ، فتدل على حجية خبر الواحد . فتأمل .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج : 18 باب : 4 ، 5 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، 12 ، 13 ، من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) الوسائل ج : 18 باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 1 . ( 3 ) الوسائل ج : 18 باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 4 . ( 4 ) الوسائل ج : 18 باب : 10 من أبواب صفات القاضي حديث : 20 .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 321 | السيد محمد سعيد الحكيم