عن الاحكام بالاجتهاد أو التقليد ، مع وضوح عدم وجوب شرط التكليف .
كما يمكن حصول العلم الاجمالي بالتكليف ، قبل تناول الاجتهاد له
بخصوصيته ، مع أن ثبوت أحد الأطراف بخصوصيته راجع إلى سبق التكليف
للاجتهاد وامكان خطأ الاجتهاد في تعيينه ، إذ لا مجال للالتزام بثبوت أحدهما
المردد لاستحالة جعل المردد ، ولا التخييري للقطع بعدمه ، بل قد يستحيل
جعله ، كالتخيير بين الوجوب والحرمة أو بين الاستحباب والوجوب .
هذا مضافا إلى استحالة الوجه المذكور من التصويب في نفسه ، لان
الاجتهاد لما كان راجعا إلى مقام إثبات الاحكام كان متأخرا عنها رتبة ومترفعا
عليها تفرع مقام الاثبات على مقام الاثبات ، فلا يتحقق موضوع الاجتهاد إلا في
فرض احتمال جعل أحكام يجتهد فيها ، لا مع العلم بعدم جعل حكم في
الواقعة .
والرجوع إلى بعض ما ينقل من كلماتهم في وجه البناء على ذلك شاهد
باختلاط مقام الاثبات عليهم بمقام الثبوت ومقام التنجيز بمقام الجعل ، فحيث
كان إثبات التكليف وتنجيزه متفرعا على الاجتهاد في الجملة تخيلوا إناطة
الجعل به . ووهنه ظاهر .
تنبيه
ربما يدعى اختصاص التخطئة بالأحكام الواقعية ، مع لزوم التصويب في
الاحكام الظاهرية ، للعلم معها بالوظيفة الفعلية .
والذي ينبغي أن يقال : إن كان المراد بالوظيفة الفعلية ما يترتب عليه
العمل بلا واسطة ، وهو القطع بالحكم الواقعي أو الوظيفة الظاهرية العقلية أو
الشرعية فلا ريب في عدم الخطأ فيه ، لأنه أمر وجداني غير قابل للخطأ ، وإن كان
المراد بها الوظيفة الظاهرية المجعولة شرعا كأصالة البراءة والاستصحاب
المحكم في أصول الفقه — صفحة 307
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠٧