ليسقط الاقرار عن الحجية فيه .
الثاني : أن موضوع الولاية على الحكم والقضاء ليس هو الحق الواقعي ،
بنحو يكون العلم والحجج طرقا محضة ، كما هو الحال في أحكام الحق
الأخرى ، ليمتنع الحكم على خلاف العلم التفصيلي أو الاجمالي الذي هو حجة
ذاتية ، كما يمتنع العمل في أحكامه الأخرى على خلافه ، بل موضوعه شرعا
العلم أو قيام الحجة بنحو لا يكون الحكم بدونهما مشروعا واقعا ولا نافذا وإن
أصاب الواقع ، وحينئذ للشارع الحكم بعدم مانعية العلم الاجمالي من القضاء
على طبق الحجة في كل مورد بنفسه من إقرار أو غيره مع قطع النظر عن المورد
الاخر . بل يمكن منه الحكم بعدم مانعية علمه التفصيلي بخطأ الحجة . فلاحظ .
هذا ، وقد يستشكل في الرجوع للتخيير في خصوص القضاء لمقبولة ابن
حنظلة الواردة فيه والحاكمة بالارجاء والتوقف ، فتصلح لتخصيص إطلاقات
التخيير .
ويندفع : - مضافا إلى ما سبق من أن مقتضى عموم التعليل في المقبولة
عدم اختصاصها بالقضاء ، فتكون معارضة لنصوص التخيير ، لا أخص منها - بأن
مورد المقبولة اختلاف الحكمين الصادرين من حاكمين تبعا لاختلاف
روايتيهما ، لا اختلاف الروايتين في حق حاكم واحد ، الذي هو محل الكلام ، فلا
مخرج فيه عن إطلاقات التخيير لو تمت .
الثالث : هل التخيير لو قيل به في المقام ابتدائي ، فيجب الجري في جميع
الوقائع على طبق ما يختار في الواقعة الأولى ، كما يظهر من
شيخنا الأعظم قدس سره وصرح به بعض الأعاظم قدس سره جاعلا ذلك من ثمرات كون
التخيير في المسألة الأصولية ، أو استمراري ، فيجوز الاختلاف بين الوقائع في ما
يختار ، كما صرح به المحقق الخراساني قدس سره ووافقه سيدنا الأعظم قدس سره ، وقيل إنه
المحكي عن العلامة ، وأنه المحكي نسبته للمحققين .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 249
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٩