الباب الثاني
في الأدلة المتعارضة
وهي التي يكون تعارضها بلحاظ عموم دليل الحجية ، لتنافي مفادي
الدليلين مع تمامية عموم دليل التعبد في كل منهما .
ولا يكفي فيه تنافي مضمونيهما إذا استلزم قصور عموم دليل الحجية عن
أحدهما بخصوصه ، كما في موارد الجمع العرفي ، بل يدخل ذلك في الباب
الأول ، كما سبق .
وينبغي تقديم أمور تنفع في المقام . .
الأمر الأول : أن الكلام يجري في كل تعبدين متنافيين في مقام العمل -
كما سبق في الأمر الرابع من التمهيد لبحث التعارض - من دون فرق بين الأدلة
الاجتهادية والأصول العملية ، ولا يختص بالأولى ، فضلا عن أن يختص
بالاخبار ، وإن اختصت بها بعض الأحكام تبعا لاختصاص أدلتها بها .
نعم ، لما كان منشأ استفادة التعبد الظاهري من الأصل منحصرا بتطبيق
عموم دليل التعبد به على المورد كان مرجع التعارض بين الأصلين إلى التعارض
في تطبيق عموم دليل التعبد ، وينحصر علاجه برفع اليد عن أحد التطبيقين
الراجع إلى تخصيص عموم دليل التعبد .
أما الدليل الاجتهادي فحيث كانت استفادة التعبد الظاهري منه مبتنية على
كل من أصالة الصدور والظهور والجهة ، كان مرجع التعارض بين الدليلين
المحكم في أصول الفقه — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢٩