القسم الثاني
في الاستصحاب
وينبغي التمهيد له بذكر أمور . .
الأمر الأول : الاستصحاب لغة استفعال من الصحبة .
ومن الظاهر مناسبة البقاء والاستمرار الذي هو مفاد الاستصحاب للمادة
وهي الصحبة ، بنحو يصحح إطلاقها في المقام .
وأما هيئة الاستفعال فهي . .
تارة : تفيد طلب المادة ، كما في الاستغفار ، والاستشارة ، والاسترفاد .
وأخرى تفيد جعلها وتحقيقها خارجا بوجه ، كما في استعمال الشئ
والاستكثار من الخير .
وثالثة : تفيد ادعاءها والحكم بها والبناء عليها ، كما في الاستكبار
والاستحسان والاستقذار .
ولا يبعد كون إطلاق الهيئة المذكورة في المقام بلحاظ المعنى الثالث ،
لرجوع الاستصحاب إلى البناء والحكم بمصاحبة المتيقن السابق في الزمان
اللاحق وبقائه فيه ، خلافا لما قد يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره من ابتنائه على
المعنى الثاني .
نعم ، لا يبعد رجوع المعنى الثالث للثاني بتكلف تنزيل الوجود الادعائي
منزلة الوجود الحقيقي .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 9
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩