الفصل الرابع
في استصحاب الأمور التدريجية
من الظاهر أن المستصحب هو النسبة القائمة بأطرافها ، سواء كانت بمفاد
( كان ) التامة أم بمفاد ( كان ) الناقصة أم غيرهما . وعليه فموضوع النسبة . .
تارة : لا يكون له أجزاء خارجية ، كالعدالة المحمولة على زيد .
وأخرى : يكون له أجزاء خارجية ، ويكون قيام النسبة به بلحاظ قيامها
بأجزائه .
ولا كلام في الأول .
أما الثاني فقيام النسبة بأجزائه . .
تارة : يكون بقيامها بمجموع الاجزاء دفعة واحدة ، لكونه أمرا قارا تجتمع
أجزاؤه في الوجود ، كالثوب الذي يحمل عليه الوجود أو البياض بلحاظ قيامهما
بتمام أجزائه .
وأخرى : يكون بقيامها بأجزائه تدريجا ، فهي لا تقوم إلا بجزء واحد على
نحو التعاقب بين الاجزاء ، إما لأنه أمر تدريجي لا تجتمع أجزاؤه في الوجود ،
كالكلام والحركة ، أو لان قيام العرض به على هذا النحو وإن كان هو أمرا قارا
مجتمع الاجزاء ، كمس الجسم المدور من طرف واحد حال دورانه . بل هو
بلحاظ نفس العرض - كالمس - يكون تدريجيا أيضا ، لتباين أجزائه وتعاقبها
بلحاظ تباين أجزاء المعروض حقيقة وتعاقبها في الاتصاف بالعرض خارجا .
والكلام في استصحاب الأمور التدريجية يختص بهذا القسم ، ويقابل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٧