التشريع .
ويندفع : بأن العمل إنما يترتب على التكليف المجعول لا على نفس
الجعل ، فالاستصحاب المذكور مثبت . بل لعل عنوان الجعل عنوان انتزاعي ، فلا
يكون موضوعا للآثار .
ولو أريد استصحاب عدم التكليف المجعول بنحو القضية الحقيقية
الكلية ، وهو العدم المتيقن قبل التشريع أيضا ، أشكل : بأن الأثر إنما يترتب على
التكليف الفعلي ، لا الانشائي الذي هو مفاد القضية الحقيقية ، فلابد من
استصحاب عدمه ، كما تقدم منا تقريبه ، وتمام الكلام في ذلك في مبحث
الاستصحاب التعليقي واستصحاب عدم النسخ .
هذا ، وقد يقرب الاستصحاب بوجوه أخر ظاهرة الوهن ، لا مجال لإطالة
الكلام فيها .
هذا ، تمام الكلام في أدلة القول بالبراءة والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق
والتسديد .
وحيث انتهى الكلام هنا فينبغي الكلام في أدلة الاحتياط .
وقد يستدل بالأدلة الثلاثة ، وهي : الكتاب ، والسنة ، والعقل .
أما الكتاب ، فقد استدل منه بآيات كثيرة ، لعل عمدتها ما تضمن النهي
عن القول بغير علم ، وما تضمن الامر بالتقوى .
وتقريب الاستدلال بالأولى أن الحكم بترخيص الشارع لمحتمل الحرمة
قول عليه بغير علم وافتراء لم يؤذن فيه .
قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( ولا يرد ذلك على أهل الاحتياط ، لأنهم لا
يحكمون بالحرمة ، وإنما يتركون لاحتمال الحرمة ، وهذا بخلاف الارتكاب ، فإنه
لا يكون الا بعد الحكم بالرخصة والعمل على الإباحة ) .
أقول : الترك لاحتمال الحرمة إن كان لحكم العقل فهو - مع ابتنائه على ما
المحكم في أصول الفقه — صفحة 62
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦٢