وأما بناء على أن المرجع عند الدوران بينهما الاحتياط بالعمل على
التعيين فلا أثر للعلم الاجمالي المذكور ، لتنجز بعض أطرافه على كل حال .
الثانية : أن يكون التعذر بعد فعلية التكليف المردد .
وربما يدعى هنا وجوب الاحتياط بالاتيان بما يحتمل كونه عدلا بناء
على وجوب الاحتياط عند الدوران بين التعيين والتخيير ، لفرض عدم انحلال
العلم الاجمالي وتنجزه ، فيلحقه حكم تعذر البعض المعين من أطراف العلم
الاجمالي بالتكليف بعد حصوله ، الذي تقدم في التنبيه الرابع من الفصل الثالث
أن اللازم فيه الاحتياط .
وفيه أنه لا معنى لتنجز احتمال الوجوب التخييري حين العلم بالتكليف
بناء على وجوب الاحتياط عند الدوران بين التعيين والتخيير ، ليلحقه حكم
تعذر بعض أطراف العلم الاجمالي بعد تنجزه ، لان مفاده السعة غير القابلة
للتنجز .
بل ليس المنجز إلا احتمال الوجوب التعييني المفروض سقوطه بطروء
التعذر ، ووجوب ما يحتمل كونه عدلا بعد التعذر محتاج إلى منجز جديد ، وهو
مفقود في المقام .
نعم ، لو فرض علم المكلف بطروء التعذر قبل طروئه تحقق له علم
إجمالي تدريجي إما بوجوب المبادرة إلى المتيقن قبل تعذره ، أو بوجوب فعل
البدل بعد التعذر ، فيلزم الخروج عن العلم الاجمالي المذكور ، بخلاف ما إذا كان
غافلا عن التعذر ، إذ لا يحصل له العلم الاجمالي إلا بعد التعذر ، فلا يصلح
للتنجيز ، لخروج أحد طرفيه بالتعذر عن الابتلاء .
وأما بناء على الرجوع للبراءة من التعيين عند الدوران بينه وبين التخيير ،
فإن كان الوجه في ذلك دعوى انحلال العلم الاجمالي بوجود المتيقن في مقام
الجعل لرجوعه إلى الدوران بين الأقل والأكثر - كما تقدم من بعض مشايخنا -
المحكم في أصول الفقه — صفحة 446
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٤٦