وإن كان مقتضى الأصل مع الشك في منجزية العلم الاجمالي في مثل
ذلك هو عدم المنجزية ، كما تقدم في مسألة الشك في الابتلاء . فلاحظ . والله
سبحانه وتعالى العالم ، وهو ولي العصمة والسداد .
وينبغي التنبيه على أمور . .
الأول : لو تعذر المتيقن عند الدوران بين التعيين والتخيير فهل الأصل
يقتضى البراءة وعدم وجوب ما يحتمل كونه عدلا ، أو الاحتياط بالاتيان به ؟
كما لو تعذر العتق ، وقد تردد بين أن يكون واجبا تخييريا عدله الصدقة ،
فتتعين بتعذره وأن يكون واجبا تعيينيا يسقط التكليف بتعذره ولا يقوم مقامه
شئ .
لا يخفى أن في المقام صورتين . .
الأولى : أن يكون التعذر قبل فعلية التكليف المردد .
ولا ينبغي الاشكال في جريان البراءة من التكليف بما يحتمل كونه عدلا ،
من دون فرق بين المباني في حقيقة التكليف التخييري ، وفي مقتضى الأصل
عند الدوران بينه وبين التعييني ، لرجوع الشك حينئذ إلى الشك في حدوث
التكليف رأسا .
نعم ، لو فرض كونه طرفا لعلم إجمالي منجز امتنع الرجوع للبراءة ، على
ما تقدم في نظيره عند الكلام في تعذر الجزء ، كما لو كان لازم الوجوب التعييني
وجوب القضاء أو الكفارة أو البدل الاضطراري أو نحوها ، حيث يعلم حينئذ إما
بوجوب أحدها أو وجوب ما يحتمل كونه عدلا .
وكذا لو فرض تعدد الواقعة مع القدرة على المتيقن في بعضها ، بناء على
أن المرجع عند الدوران بين التعيين والتخيير مع القدرة البراءة ، حيث يعلم
إجمالا إما بوجوب المتيقن تعيينا في مورد القدرة عليه أو بوجوب العدل في
مورد تعذره .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 445
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٤٥