الثاني : التكليف بكل منها تعيينا مع كون امتثال أحدها مسقطا للباقي ،
لتعذر استيفاء ملاكها معه وإن كان فعليا .
الثالث : التكليف بكل منها تعيينا لكن مشروطا بعدم فعل الآخر ، فهو
يرجع إلى تكاليف مشروطة ، لا تكليف واحد مطلق .
الرابع : التكليف التعييني بأحد الأطراف المعين عند الله تعالى .
الخامس : سنخ خاص من التكليف ، مخالف للتكليف التعييني يتعلق
بكل طرف طرف ، لا يقتضي الاتيان به إلا في ظرف عدم الاتيان بغيره ، فهو
يتعدد بتعدد الأطراف . وإليه قد يرجع ما قيل من أنه طلب ناقص ناشئ عن إرادة
ناقصة .
السادس : التكليف بأحد الأطراف ، على تفصيل يأتي الكلام فيه ، لابتناء
الكلام عليه ، لأنه المختار دون الوجوه السابقة .
هذا ، ولا ريب في رجوع الشك في المقام على الأول إلى الدوران بين
التعيين والتخيير العقلي ، الذي تقدم في المسألة الثانية في المقام الأول أن
المرجع فيه البراءة .
ومجرد الجهل بحدود العنوان المفهومية وانحصار معرفته بأفراده لا
يصلح فارقا بعد صلوحه بنفسه للتكليف .
كما أنه يرجع على الثاني إلى الشك في المسقط الذي يكون المرجع فيه
الاشتغال .
وعلى الثالث إلى الشك في التكليف الاستقلالي في حال الاتيان بالطرف
المشكوك ، الذي يكون المرجع فيه البراءة .
وعلى الرابع إلى الشك في الامتثال ، الذي هو مورد الاشتغال .
وأما على الخامس فمقتضى العلم الاجمالي بثبوت تكليف تعييني واحد
في المتيقن ، أو تكاليف تخييرية بعدد الأطراف هو الاحتياط والعمل على
المحكم في أصول الفقه — صفحة 439
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٣٩