لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسي ؟ فقال : هم في سعة حتى يعلموا ) ( 1 ) ،
وهو مختص بمورد خاص من الشبهة الموضوعية ، ولعله راجع إلى أمارية
أرض المسلمين على تذكية اللحم ، فيكون أجنبيا عما نحن فيه .
الثالث : قوله عليه السلام : - كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره : أيما امرء
بجهالة فلا شئ عليه ) ( 2 ) ، فإنه ظاهر في الجهالة من جميع الجهات التي هي
موضوع الأصل الأولي فلا ينافي وجوب الاحتياط لدليل راجع للجهل به .
نعم ، استشكل فيه شيخنا الأعظم قد س سره بأنه ظاهر في اعتقاد الصواب أو
الغفلة عن الواقع ، ولا يعم صورة الشك والتردد التي هي محل الكلام .
وكأن وجهه ظهور الباء في قوله عليه السلام : ( بجهالة ) في السببية لا محض
المصاحبة ، ولا يكون الجهل سببا للعمل الا مع الغفلة أو اعتقاد الصواب ، أما مع
الشك والتردد فالجهل لا يقتضي الاقدام ، بل التوقف ، والاقدام يستند إلى أمر
آخر من أصل أو نحوه مما يعتمد عليه الشاك في مقام العمل .
مضافا إلى الاشكال في استعمال الجهالة بمعنى محض عدم العلم ، بل
هي تناسب القصور الحاصل من الغفلة أو اعتقاد الخلاف ، كما تقدم التنبيه له في
آية النبأ . فتأمل .
الثالث : ما رواه في البحار عن الكافي عن حمزة بن الطيار ، بسند لا يخلو
عن اعتبار ، عن أبي عبد الله عليه السلام : ( ان من قولنا : ان الله يحتج على العباد بما آتاهم
وعرفهم ، ثم أرسل إليهم رسولا وأنزل عليهم الكتاب فأمر فيه ونهى . . . ) ، فإن
المنسبق منه الحصر الراجع إلى عدم الاحتجاج عليهم بما لم يعرفهم . وهو لا
يدل إلا على الأصل الأولي ، إذ لو فرض دلالة الدليل على وجوب الاحتياط ، كان
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 17 ، باب : 23 من أبواب اللقطة ح : 1
( 2 ) في الوسائل : ( أي رجل . . . ) ج 5 ، باب : 30 من أبواي الخلل الواقع في الصلاة .
( 3 ) الكافي ج : 1 ص 164 .