تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسي ؟ فقال : هم في سعة حتى يعلموا ) ( 1 ) ، وهو مختص بمورد خاص من الشبهة الموضوعية ، ولعله راجع إلى أمارية أرض المسلمين على تذكية اللحم ، فيكون أجنبيا عما نحن فيه . الثالث : قوله عليه السلام : - كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره : أيما امرء بجهالة فلا شئ عليه ) ( 2 ) ، فإنه ظاهر في الجهالة من جميع الجهات التي هي موضوع الأصل الأولي فلا ينافي وجوب الاحتياط لدليل راجع للجهل به . نعم ، استشكل فيه شيخنا الأعظم قد س سره بأنه ظاهر في اعتقاد الصواب أو الغفلة عن الواقع ، ولا يعم صورة الشك والتردد التي هي محل الكلام . وكأن وجهه ظهور الباء في قوله عليه السلام : ( بجهالة ) في السببية لا محض المصاحبة ، ولا يكون الجهل سببا للعمل الا مع الغفلة أو اعتقاد الصواب ، أما مع الشك والتردد فالجهل لا يقتضي الاقدام ، بل التوقف ، والاقدام يستند إلى أمر آخر من أصل أو نحوه مما يعتمد عليه الشاك في مقام العمل . مضافا إلى الاشكال في استعمال الجهالة بمعنى محض عدم العلم ، بل هي تناسب القصور الحاصل من الغفلة أو اعتقاد الخلاف ، كما تقدم التنبيه له في آية النبأ . فتأمل . الثالث : ما رواه في البحار عن الكافي عن حمزة بن الطيار ، بسند لا يخلو عن اعتبار ، عن أبي عبد الله عليه السلام : ( ان من قولنا : ان الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم ، ثم أرسل إليهم رسولا وأنزل عليهم الكتاب فأمر فيه ونهى . . . ) ، فإن المنسبق منه الحصر الراجع إلى عدم الاحتجاج عليهم بما لم يعرفهم . وهو لا يدل إلا على الأصل الأولي ، إذ لو فرض دلالة الدليل على وجوب الاحتياط ، كان
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 17 ، باب : 23 من أبواب اللقطة ح : 1 ( 2 ) في الوسائل : ( أي رجل . . . ) ج 5 ، باب : 30 من أبواي الخلل الواقع في الصلاة . ( 3 ) الكافي ج : 1 ص 164 .