تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وجوب الاحتياط في التكليف المجهول لو فرض دلالة الأدلة الشرعية عليه ، لان العقاب على التكاليف حينئذ يكون بعد إرسال الرسول ، فيكون دليل وجوب الاحتياط رافعا لموضوعها . نعم ، لو كان مفادها توقف العقاب على إرسال الرسول ببيان نفس التكليف المعاقب عليه كانت منافية كذلك ، لان دليل وجوب الاحتياط وإن كان بيانا لوجوب الاحتياط الا أن العقاب ليس عليه ، لأنه حكم طريقي ، وليس العقاب إلا على التكليف الواقعي المجهول ودليل وجوب الاحتياط لا يكون بيانا له ، فينافي الآية . إلا أنها غير دالة على ذلك ، بل على اشتراط العقاب بالبيان في الجملة وإن كان على وجوب الاحتياط . ثم إن هناك بعض الآيات الأخر ذكرها شيخنا الأعظم قدس سره ، ويظهر ضعف الاستدلال بها مما ذكره قدس سره وذكرناه في تعقيب كلامه ، فلا ينبغي إطالة الكلام فيها ، وان كانت هي لا تخلو عن إشعار وتأييد للمطلب ، ككثير من الآيات الواردة في إقامة الحجة على العباد ، يضيق المقام عن استقصائها . وأما السنة فقد يستدل منها بأحاديث . . الأول : ما روي من قوله : ( الناس في سعة ما لا يعلمون ) ( 1 ) ، بناء على أن ( ما ) مصدرية ظرفية . إذ تكون الرواية حينئذ مسوقة لبيان الأصل الأولي المذكور ، الذي لا ينافي وجوب الاحتياط لدليل شرعي موجب للعلم ، لا طلاق العلم فيها لما يشمل ذلك ، ولا تدل على عدم ارتفاع السعة إلا بالعلم بخصوص الحكم الواقعي الذي هو مورد العقاب . نعم ، لو كانت ( ما ) موصولة قد أضيفت إليها السعة كانت دالة على ثبوت
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه ، سوى ما في عوالي اللئالي ج 1 ، ص 424 ، وقال النبي صلى الله عليه السلام : إن الناس في سعة ما لم يعلموا ) .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 27 | السيد محمد سعيد الحكيم