وهذا بخلاف ما لو كان أحد العلمين أسبق ، فإنه لما كان منجزا في نفسه ،
ومقتضيا للعمل في تمام أطرافه كان مانعا من منجزية العلم الثاني المتأخر ، إذ لا
يعلم معه بترتب العمل على الثاني بنحو زائد على ما اقتضاه الأول .
وهل المعيار على سبق العلم أو المعلوم ؟ يظهر الكلام فيه مما يأتي في
الصورتين الأخيرتين .
وكذا لو كان بعض الأطراف موردا لعلم تفصيلي أو إجمالي أخص ، فإنه
يتنجز على كل حال ويمنع من منجزية العلم الاجمالي الأكثر أطرافا ، وإن كان
مقارنا له . فلاحظ .
الصورة الثانية : أن يكون المانع متأخرا عن التكليف الاجمالي حدوثا ،
والعلم به متأخرا عن العلم الاجمالي به .
والظاهر عدم الاشكال بينهم هنا في عدم سقوط العلم الاجمالي عن
المنجزية .
وقد اختلفت كلماتهم في توجيهه في مسألة الاضطرار إلى بعض معين من
الأطراف . والظاهر عدم الفرق بين الاضطرار وغيره مما يسقط التكليف ويمنع
من منجزية العلم الاجمالي .
وكيف كان فقد يوجه بوجوه . .
الأول : ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من تحقق العلم الاجمالي
التدريجي بالتكليف في الطرف المبتلى بالمانع قبل طروئه ، أو في الطرف الآخر
مطلقا ، وهو كاف في المنجزية .
وفيه : - بعد إصلاحه بأنه كالتدريجي من حيثية تحقق بعض الأطراف بعد
ارتفاع بعضها ، لا من حيثية تحقق بعض الأطراف قبل تحقق بعضها ، لفرض
اجتماع الأطراف سابقا قبل طروء المانع في المقام - أن العلم الاجمالي
التدريجي إنما يوجب تنجيز التكليف إذا علم الابتلاء بتمام الأطراف ، ومن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٤