تارة : يكون قبل طروء التكليف الاجمالي أو مقارنا له .
وأخرى : يكون متأخرا عنه .
كما أن العلم به . .
تارة : يكون قبل حصول العلم الاجمالي ، أو مقارنا له .
وأخرى : يكون متأخرا عنه .
فالصور أربع . .
الأولى : أن يكون المانع سابقا على التكليف الاجمالي أو مقارنا له ، كما
أن العلم به سابق أو مقارن للعلم الاجمالي .
ولا ريب هنا في عدم منجزية العلم الاجمالي ، لما تقدم ، بل هذه الصورة
هي المتيقن من جميع الصور المفروضة في المقام بالإضافة للوجه المتقدم
لعدم المنجزية .
نعم ، ما تقدم من عدم منجزية العلم الاجمالي مع كون بعض أطرافه طرفا
لعلم إجمالي آخر مفارق له في بعض الأطراف مختص بما إذا كان العلم
الاجمالي المانع متقدما ، أما مع تقارن العلمين فلا مجال لمانعية أحدهما من
منجزية الآخر ، لعدم المرجح لأحدهما في التنجز ، كي يصلح لمنع الآخر منه ، بل
حيث كان كل منهما مقتضيا في نفسه للتنجز في تمام أطرافه لزم تأثير ه .
ومجرد اشتراكهما في بعض الأطراف لا ينفع بعد عدم كون مراعاة
احتمال التكليف فيه موجبه للموافقة القطعية لاحد العلمين ، ليتنجز على كل
حال بنحو يمنع من منجزية كل منهما لبقية أطرافه ، بل حال الطرف المذكور
حال بقية الأطراف في احتمال انطباق التكليف المعلوم بالاجمال عليه ، فلا
يتنجز إلا تبعا لمنجزية العلم الاجمالي في تمام أطرافه ، وحيث لا مرجح لاحد
العلمين اتجه منجزيتهما معا في تمام أطرافهما ، غايته أن الطرف المشترك
يتنجز من جهتين .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 263
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٣