تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
قدس سره في توجيه مدعاه غير تام . والعمدة في وجهه : أن الغرض من التكليف هو جعل السبيل على المكلف من قبل المكلف ، بحيث يكون طرفا لمسؤوليته وتحميله كما ذكرناه في حقيقة الإرادة التشريعية ، وفي مبحث الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية ، ولا يتضح بعد ملاحظة المرتكزات العقلائية صلوح الخطاب لاحداث المسؤولية المذكورة مع استحكام الداعي في نفس المكلف ، بحيث يكون مخالفته لمقتضى التكليف على خلاف طبيعته الثانوية ، وإن كانت ناشئة من بعض الأسباب الخارجية ، كصعوبة الفعل واستهجانه ونحوهما من الصوارف في النهي ، وشدة عادته له أو استحكام الداعي له في الامر ، بل الظاهر مع ذلك عدم انتزاع المسؤولية المقومة للتكليف ، وبها يكون موضوعا لحكم العقل بالطاعة والمعصية . نعم ، لا يكفي في ذلك مجرد تعلق الإرادة الفعلية على مقتضى التكليف ، لأسباب موقتة طارئة ، فإن مجرد تعلق الإرادة لا ينافي السعة بالإضافة إليه ، فيصلح التكليف لرفع السعة المذكورة واحداث المسؤولية . فتأمل جيدا . ثم إن بعض الأعاظم قدس سره جعل المعيار في عدم الابتلاء هو كون الفعل غير مقدور عادة لبعد مقدماته وصعوبتها الموجبة لصعوبته ، لدعوى اعتبار القدرة العادية في المنهي عنه زائدا على القدرة العقلية ، لان الغرض من النهي لما كان هو ترك الفعل المنهي عنه لم يحسن الخطاب بترك ما يكون متروكا عادة ، بل كان مستهجنا للغويته . ومن هنا خص اعتبار القدرة العادية بالمنهي عنه دون المأمور به ، حيث يصح التكليف بتحصيل ما لا يكون مقدورا عادة مع القدرة عليه عقلا لأهمية ملاكه ، بنحو يلزم تحصيله ولو مع صعوبته ، نعم ، يمكن التفضل شرعا برفعه ، كما في موارد الحرج ونحوه .