وفساده ، إلا أنه خارج عن محل الكلام ، لعدم كون إبطال المركب بالاتيان بالمانع
منه محرما ، فمرجع الشك في المقام إلى الدوران بين وجوب المركب الواجد
للامر المذكور والفاقد له ، واللازم فيه الاحتياط بالجمع بينهما ، كما يأتي في
الفصل الآتي .
ولو فرض تعذره كان من تعذر بعض أطراف العلم الاجمالي الذي يأتي
الكلام فيه هناك أيضا .
نعم ، لو فرض حرمة إبطال المركب - كما هو المعروف في الصلاة - كان
من هذه الجهة من الدوران بين محذورين ، وإن كان من حيثية الامر بالمركب
داخلا في الدوران بين المتباينين المقتضي للاحتياط فيهما بالتكرار .
على أنه يلزم تجنب ذلك بالدخول في كلتا الصورتين برجاء مشروعيتها ،
فلا يحرم إبطالها من هذه الجهة ، لعدم قصد الامتثال بها مطلقا ، بل معلقا على
مشروعيتها ، ولا تبطل في ظرف مشروعيتها .
نعم ، لو حدث له التردد في الأثناء بعد الجزم بالامتثال حين الدخول في
العمل تعذر عليه تجنب احتمال حرمة الابطال بكل من الفعل والترك .
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من ابتناء المقام على مسأله الدوران بين
الأقل والأكثر الارتباطيين ، فإن قلنا فيها بالبراءة كان المكلف مخيرا بين
الوجهين ، وإن قلنا فيها بالاحتياط كان اللازم الجمع بالتكرار .
فلا يكاد يتضح وجهه ، ضرورة أنه إن كان المقام من دوران الامر بين
المتباينين - كما ذكرنا - كان العلم الاجمالي مقتضيا للاحتياط خروجا عن
مقتضى البراءة ، حتى لو فرض أنها الأصل الأولي في تلك المسألة ، وإن كان من
دوران الامر بين المحذورين الذي يتعذر معه الاحتياط لزم التخيير حتى بناء
على لزوم الاحتياط في تلك المسألة ، إذ لا مجال له في فرض التعذر .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٨٥