ملاك البحث ، وفي أهم أدلة المسألة ، ومجرد شيوع الخلاف في الشبهة
التحريمية لا يكفي في ذلك .
نعم ، قد يختلفان في بعض الجهات الأخرى الخارجة عما هو المهم
في المقام ، لكن ذلك يقتضى التعرض لها استطرادا من دون حاجة إلى تكثير
المسائل .
وكذا الحال في الجهة الأخرى ، فإن عدم النص واجماله وتعارض النصين
تشترك في ما هو المهم في المقام بعد فرض تحقق موضوع الأصل ، وما يمتاز به
تعارض النصين من احتمال حجية أحدهما المانع من جريان الأصل ينبغي
ايكاله إلى مباحث التعارض ، ولا وجه لذكره هنا ، كي يحتاج لتكثير الأقسام .
وأما الاشتباه في الموضوع فمن الظاهر خروجه عن محل الكلام ، إذ هم
الأصولي تشخيص الوظيفة في الشبهة الحكمية الراجعة إلى الشك في الحكم
الشرعي الكلي ، حيث أنها هي التي تقع في طريق استنباط الاحكام الفرعية .
نعم ، ملاك البحث غالبا يعم الشبهات الموضوعية ، وإن كانت قد تنفرد
ببعض الخصوصيات ، فينبغي التعرض لها استطرادا تتميما للفائدة من دون
حاجة لتكثير الأقسام .
ومن ثم كان ما صنعه المحقق الخراساني قدس سره من اختصار أقسام البحث هو
الأولى . ولذا فسيكون البحث في كل صورة من صور هذا القسم الأربعة في
فصل واحد إن شاء الله تعالى .
هذا ، والكلام في هذا القسم بفصوله الا ربعة مختص بالشك في التكليف
الإلزامي ، أعني الوجوب أو الحرمة ، دون بقية الأحكام التكليفية ، وان كان ربما
يلحقها الكلام في بعض الجهات الاستطرادية ، على ما قد ننبه عليه إن شاء الله
تعالى .
أما الكلام في القسم الثاني وهو ما يؤخذ فيه الحالة السابقة فإنه يجري
المحكم في أصول الفقه — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧