الفصل الثاني
في الشك في تعيين التكليف
مع وحدة المتعلق
وهو مختص بالدوران بين وجوب شئ وحرمته الذي اشتهر في كلماتهم
بالدوران بين المحذورين .
ويقع الكلام فيه في مقامين . .
المقام الأول : في مقتضى الأصل العقلي الأولي مع قطع النظر عن الجعل
الشرعي .
والظاهر حكم العقل في المقام بالسعة وعدم الحرج في كل من الفعل
والترك ، الراجع إلى عدم منجزية احتمال كل منهما وإن علم إجمالا بثبوت
أحدهما ، لعدم الأثر للعلم المذكور بعد فرض تعذر موافقته ومخالفته القطعيتين ،
ولزوم مخالفته وموافقته الاحتماليتين ، فلا يصلح للمنجزية .
والظاهر أنه إليه يرجع ما قيل من جريان البراءة العقلية من كل من
الحكمين ، بمعنى قبح العقاب على كل من الامرين ، لأنه من غير بيان ، بعد فرض
المانع من منجزية العلم الاجمالي .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من منع جريان البراءة العقلية ، لان مدركها
قبح العقاب بلا بيان الذي لا مجال له في المقام ، للقطع بعدم العقاب بعد فرض
امتناع منجزية العلم الاجمالي ، فلا يحتاج إلى حكم العقل بالقبح المذكور .
فهو مندفع : بأن عدم منجزية العلم الاجمالي إنما يقتضي القطع بعدم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٩