تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الفصل الثاني في الشك في تعيين التكليف مع وحدة المتعلق وهو مختص بالدوران بين وجوب شئ وحرمته الذي اشتهر في كلماتهم بالدوران بين المحذورين . ويقع الكلام فيه في مقامين . . المقام الأول : في مقتضى الأصل العقلي الأولي مع قطع النظر عن الجعل الشرعي . والظاهر حكم العقل في المقام بالسعة وعدم الحرج في كل من الفعل والترك ، الراجع إلى عدم منجزية احتمال كل منهما وإن علم إجمالا بثبوت أحدهما ، لعدم الأثر للعلم المذكور بعد فرض تعذر موافقته ومخالفته القطعيتين ، ولزوم مخالفته وموافقته الاحتماليتين ، فلا يصلح للمنجزية . والظاهر أنه إليه يرجع ما قيل من جريان البراءة العقلية من كل من الحكمين ، بمعنى قبح العقاب على كل من الامرين ، لأنه من غير بيان ، بعد فرض المانع من منجزية العلم الاجمالي . وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من منع جريان البراءة العقلية ، لان مدركها قبح العقاب بلا بيان الذي لا مجال له في المقام ، للقطع بعدم العقاب بعد فرض امتناع منجزية العلم الاجمالي ، فلا يحتاج إلى حكم العقل بالقبح المذكور . فهو مندفع : بأن عدم منجزية العلم الاجمالي إنما يقتضي القطع بعدم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 169 | السيد محمد سعيد الحكيم