الامر والاستمرار عليه حينئذ ، لما ورد عنهم عليهم السلام أن القليل المدوم عليه خير
من الكثير الذي لا يدوم ( 1 ) .
ففيه : - مع أنه يبتني على كون الاحتياط مستحبا مولويا - أنه لا يبعد ظهور
النصوص المذكورة في أولوية القليل من الكثير الذي يقطع ضجرا ويهمل
مللا ، لا لأجل تعذره أو لزوم المحذور منه .
بل لعل استحباب التعجيل بالخير يقتضي أولوية الكثير حينئذ . فتأمل
جيدا .
التنبيه الخامس : في حكم الشك في القدرة
تقدم أن الرجوع للبراءة كما يتجه في الشبهات الحكمية يتجه في
الشبهات الموضوعية .
ويخرج عن ذلك ما لو كان الشك في التكليف للشك في قيده العقلي ،
وهو القدرة ، فيجب الاحتياط حتى يعلم بالتعذر المسقط للتكليف ، والظاهر
عدم الاشكال فيه بينهم .
وربما يستدل عليه : - كما في بعض كلمات سيدنا الأعظم قدس سره ( 2 ) - بعموم
دليل التكليف ، بناء على أن العام حجة في الشبهة المصداقية من طرف الخاص
إذا كان التخصيص لبيا ، كالتخصيص مع التعذر في المقام .
وفيه : - مع عدم تمامية المبنى المذكور ، واختصاصه بما إذا كان الخاص
خفيا محتاجا للبحث ، لا في مثل المقام مما كان التخصيص من الوضوح بحد
يكون من سنخ القرائن المتصلة المانعة من ظهور العام في العموم ، فتكون
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ، باب : 21 من أبواب مقدمة العبادات ، وحديث 10 باب 29 من أبواب المذكورة .
( 2 ) راجع مستمسك العروة الوثقى في شرح المسألة السابعة والعشرين من فصل مسوغات التيمم .