أو الإباحة ) ، ولا يخلو المراد بها عن إجمال ، ويستفاد منهم حملها على
أحد وجوه . .
الأول : أن يكون النزاع في أنه مع قطع النظر عن جعل الحكم الشرعي ،
فهل يحكم العقل بإباحة الافعال أو المنع عنها ؟ بمعنى : أن الفعل هل يكون منشأ
لاستحقاق العقاب عقلا ما لم يرخص فيه الشارع ، أو لا يكون كذلك ما لم يمنع
عنه الشارع .
الثاني : أنه بعد فرض ورود الحكم الشرعي في الواقعة فهل الأصل كون
الحكم هو الإباحة أو الحظر ، على أن يكون المراد بالأصل هو الوجه الواقعي
الذي يكون عليه الشئ لو خلي وطبعه ، فتكون هذه القاعدة من القواعد
الاجتهادية الواقعية . وربما يظهر هذا مما عن المحقق القمي قدس سره .
الثالث : أنه مع فرض ورود الاحكام من الشارع والجهل بها فهل يحكم
العقل بجواز الاقدام على الفعل ما لم يثبت المنع الشرعي ، أو بالمنع ما لم يثبت
الترخيص الشرعي ؟ فتكون من القواعد الظاهرية العقلية الجارية مع الجهل
بالحكم الشرعي . وهذا هو الظاهر من الفصول .
أما على الأول ، فتكون القاعدة أجنبية عما نحن فيه من النزاع في البراءة
والاشتغال ، لكون موضوع النزاع المذكور الشك في الحكم الشرعي ، والقاعدة
واردة في ظرف عدمه .
إلا أنه لا يبعد حينئذ ملازمة القول بالحظر للقول بالاشتغال العقلي ، إذ من
البعيد جدا الالتزام بعدم جواز الاقدام مع فرض عدم الحكم الشرعي ، وجوازه
مع فرض الشك ، بل منع الاقدام مع عدم الترخيص الشرعي يناسب المنع منه
مع الشك فيه جدا .
نعم ، لا ينافي القول بالحظر الالتزام بالبراءة الشرعية ، كما أن القول
بالإباحة في القاعدة المذكورة لا يلازم البراءة العقلية ، فضلا عن الشرعية في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 13
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣