عبارة عن وجوب المتابعة ، حتى تتوقف على فرض أثر للمؤدى تتحقق المتابعة
بلحاظه ، بل هي - كما تقدم - معنى اعتباري يقتضي الاعتماد على الطريق في
إثبات المؤدى والبناء عليه ، وهذا المعنى لا يتقوم بفرض الأثر للمؤدى .
نعم ، لا بد في تصحيح التعبد من فرض أثر يخرجه عن اللغوية ، ويكفي
فيه الأثر المفروض في المقام المترتب على نفس التعبد والاحراز .
مع أن هذا - لو تم - إنما يمنع من قيام الطرق مقام القطع الموضوعي لو
فرض عدم الأثر للمؤدى ، أما لو فرض ثبوت الأثر له أيضا فلا وجه للمنع .
فلاحظ .
ثم إن مما ذكرنا يظهر أن أدلة اعتبار الطرق وحجيتها تكون واردة على
دليل حكم القطع الموضوعي ورودا واقعيا ، نظير أدلة مملكية الحيازة مع أدلة
أحكام الملك ، لا حاكمة عليه حكومة واقعية ، كما يظهر من بعض الأعيان
المحققين قدس سره وغيره ، إذ الحكومة عندهم مختصة بباب التنزيل ، وقد عرفت أنه
لا تنزيل في المقام ، وأن الطرق من أفراد الموضوع الحقيقية بسبب التعبد
الشرعي .
ومن الغريب ما يظهر من بعض الأعاظم قدس سره من أن الحكومة في المقام
ظاهرية . فإن الحكومة الظاهرية إنما تجري في ما يقتضي إحراز الموضوع إثباتا
مع تبعيته للواقع ثبوتا ، والاحراز بالطرق في المقام محقق للموضوع واقعا ، لا
لاحرازه إثباتا ، فإن المحرز ظاهرا بالطرق هو المؤدى ، والمفروض عدم كونه
موضوع الحكم ، وإنما الموضوع هو الاحراز المحقق بها واقعا بضميمة دليل
التعبد .
نعم ، قيامها مقام القطع الطريقي بملاك الحكومة الظاهرية ، لان المحرز
بها ظاهرا هو الواقع الذي هو موضوع الأحكام الشرعية أو العقلية من وجوب
الإطاعة وحرمة المعصية ، مع تبعية الاحكام ثبوتا للموضوعات الواقعية ، لا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٩