بعدم المعصية بتأخير الصلاة لو انكشف سعة الوقت ، وعن النهاية والبهائي
التوقف في ذلك . بل عن الشهيد قدس سره في محكي قواعده التنظر في تأثير التجري
العقاب والذم ، فضلا عن التحريم الشرعي .
وثانيا : أنه لا يبعد حمله على إرادة أنه بحكم المعصية من حيث التمرد
على المولى والعقاب ، لا أنه معصية حقيقية ، بمعنى كونه مخالفة لحكم شرعي
واقعي ، لعدم ثبوت كون المعصية في مصطلحهم خصوص المخالفة للتكليف
الواقعي . ولعل هذا المعنى عندهم كاف في وجوب الاتمام .
وثالثا : أنه قد يكون مبنيا على ذهابهم إلى كون ظن الضرر وضيق الوقت
تمام الموضوع لحرمة السفر ووجوب المبادرة بالصلاة واقعا ، فيخرج عن باب
التجري ، وذلك في نفسه وإن كان خلاف ظاهر الأدلة ، إلا أنه لعلهم استظهروا من
الأدلة ما لم نستظهره منها . كيف ولازم الحمل على ما ذكر التصويب الذي
أجمعوا على بطلانه .
هذا كله مع أن الحكم المذكور لما كان غير ملتفت إليه مع القطع ، لعدم
احتمال خطأ القطع لم ينفع في تصحيح العقاب على ما تقدم الكلام فيه في
الوجه الثاني . فراجع وتأمل جيدا .
المقام الثاني : في كون نفس التجري بما هو أمر نفسي محرما .
وربما يظهر من بعض كلماتهم امتناع تحريمه شرعا ، لكونه خارجا عن
الاختيار ، لأنه عبارة عن القصد والعزم وهما من مبادي الاختيار ، فلو كانا
اختياريين لزم التسلسل في الاختيار .
ويدفعه : أن التسلسل إنما يمنع من كون كل اختيار اختياريا ، ولا يقتضي
كون كل اختيار خارجا عن الاختيار ، فلا مانع من كون الاختيار الأول المتعلق
بنفس الفعل الخارجي - مثلا - اختياريا بنحو يصح التكليف به
وبوجه آخر نقول : التسلسل إنما يقتضي عدم توقف الاختيار على
المحكم في أصول الفقه — صفحة 36
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦