أحدهما : هو ذا ، وقال الآخر : ما أرى شيئا ، قال : ( فليأكل الذي لم يستبن [ يتبين
خ . ل ] له الفجر ، وقد حرم على الذي زعم أنه رآى الفجر ، إن الله عز وجل يقول :
( كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) ( 1 ) ، فقد ادعى شيخنا الأعظم قدس سره ظهورها في ذلك . وكأنه لحكم
الإمام عليه السلام بحرمة الاكل على الذي تبين له ، ومقتضى إطلاقه ثبوت الحرمة حتى
في ظرف الخطأ .
ومنها : الاجماع المدعى في موردين . .
الأول : من ظن ضيق الوقت ، حيث ادعي الاجماع على أنه إن أخر الصلاة
عصى وإن انكشف سعة الوقت .
الثاني : من سلك طريقا مظنون الضرر ، حيث ادعي الاجماع أيضا على
عصيانه ووجوب الاتمام عليه وإن انكشف عدم الضرر .
لكن الجميع - مع أنها مختصة بمواردها - غير صالحة للاستدلال .
أما الموثقة فلان التبين في الآية الكريمة إن كان هو الموضوع الواقعي
للحرمة كان القطع موضوعيا وخرج عن باب التجري . وإن كان موضوع الحرمة
هو طلوع الفجر واقعا والتبين طريق إلى ذلك ، لامكان الرجوع مع عدمه إلى
استصحاب الليل - كما هو الظاهر - كان مراد الإمام عليه السلام من الحرمة هي الحرمة في
مقام العمل ظاهرا الراجعة إلى تنجز طلوع الفجر عليه وعدم جريان الأصل
المرخص ، ليطابق الدليل ، وهو الآية الكريمة ، وذلك يقتضي اختصاص الحرمة
الواقعية بحال الإصابة ، ولا تعم الخطأ ، ولا دلالة للرواية حينئذ على كون الاكل
محرما واقعيا ومعصية حقيقية بسبب الاعتقاد الخاطئ .
وأما الاجماع فيدفعه . .
أولا : أنه غير ثابت ، ولا سيما مع تصريح العلامة قدس سره في محكي التذكرة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 7 ، 85 باب 48 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك حديث : 1 .