موجبا لسقوط التكاليف الواقعية عن الفعلية ، بنحو يجوز المخالفة في جميعها ،
ولا يجب التبعيض في الاحتياط فلا مجال لذلك في المقام أيضا ، لأجل
المحذور المذكور .
فلابد من الالتزام ببقاء الأحكام الواقعية ولزوم حفظها في مقام الامتثال
في الجملة . وقد عرفت احتمال رجوع عدم جواز الاهمال الذي جعل مقدمة
مستقلة في كلماتهم إلى هذا المعنى .
وأما الاحتياط فهو وإن كان مقتضى القاعدة في العلم الاجمالي ، إلا أنهم
ذكروا امتناعه في المقام لأمور . .
الأول : الاجماع القطعي الارتكازي على عدم كون الاحتياط هو المرجع
على تقدير انسداد باب العلم . قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( وصدق هذه الدعوى مما
يجده المنصف من نفسه بعد ملاحظة قلة المعلومات ) .
ولا يخفى أنه بعد الاعتراف بكون المسألة من المستحدثات ، لبناء
الأصحاب سابقا على انفتاح باب العلم ، فالاجماع المذكور لا أثر له في
استكشاف الحكم الشرعي ، بل استكشاف الاجماع بالوجه المذكور ناشئ عن
دعوى وضوح الحكم ارتكازا ، بنحو لو بنى الأصحاب على الانسداد لبنوا عليه .
فلا وجه لارجاع الوجه المذكور للاجماع إلا المحافظة على عدم الخروج
في الاستدلال عن الأدلة الأربعة .
وكيف كان ، ففي تمامية الدعوى المذكورة مع قطع النظر عن الوجوه الأخر
إشكال ، بل منع ، فلا مجال للخروج بها عن القواعد المقتضية للاحتياط
في أطراف العلم الاجمالي .
ودعوى القطع بعدم رضا الشارع بابتناء الامتثال في معظم الفقه على
الاحتياط ، وإنه لا بد من سلوك طريق الجزم بالامتثال غير ظاهرة .
الثاني : لزوم اختلال النظام من الاحتياط ، لكثرة موارد الجهل وابتناء
المحكم في أصول الفقه — صفحة 308
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠٨