تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
موجبا لسقوط التكاليف الواقعية عن الفعلية ، بنحو يجوز المخالفة في جميعها ، ولا يجب التبعيض في الاحتياط فلا مجال لذلك في المقام أيضا ، لأجل المحذور المذكور . فلابد من الالتزام ببقاء الأحكام الواقعية ولزوم حفظها في مقام الامتثال في الجملة . وقد عرفت احتمال رجوع عدم جواز الاهمال الذي جعل مقدمة مستقلة في كلماتهم إلى هذا المعنى . وأما الاحتياط فهو وإن كان مقتضى القاعدة في العلم الاجمالي ، إلا أنهم ذكروا امتناعه في المقام لأمور . . الأول : الاجماع القطعي الارتكازي على عدم كون الاحتياط هو المرجع على تقدير انسداد باب العلم . قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( وصدق هذه الدعوى مما يجده المنصف من نفسه بعد ملاحظة قلة المعلومات ) . ولا يخفى أنه بعد الاعتراف بكون المسألة من المستحدثات ، لبناء الأصحاب سابقا على انفتاح باب العلم ، فالاجماع المذكور لا أثر له في استكشاف الحكم الشرعي ، بل استكشاف الاجماع بالوجه المذكور ناشئ عن دعوى وضوح الحكم ارتكازا ، بنحو لو بنى الأصحاب على الانسداد لبنوا عليه . فلا وجه لارجاع الوجه المذكور للاجماع إلا المحافظة على عدم الخروج في الاستدلال عن الأدلة الأربعة . وكيف كان ، ففي تمامية الدعوى المذكورة مع قطع النظر عن الوجوه الأخر إشكال ، بل منع ، فلا مجال للخروج بها عن القواعد المقتضية للاحتياط في أطراف العلم الاجمالي . ودعوى القطع بعدم رضا الشارع بابتناء الامتثال في معظم الفقه على الاحتياط ، وإنه لا بد من سلوك طريق الجزم بالامتثال غير ظاهرة . الثاني : لزوم اختلال النظام من الاحتياط ، لكثرة موارد الجهل وابتناء