موقوفة على فرض الانسداد في المعظم ، حيث يلزم من الاحتياط والبراءة
المحاذير الآتية .
فخصوصية الانسداد في المعظم ليست دخيلة في أصل الدليل ، بل في
تمامية مقدماته في محل الكلام .
وكيف كان ، فانسداد باب العلم بالمعظم وإن كان ظاهرا ، إلا أن انسداد
باب العلمي مبني على عدم حجية قسم يفي بالمعظم من أخبار الآحاد التي بين
أيدينا ، لعدم ثبوت التعبد بسندها أو بدلالتها ، بناء على ما ذكره المحقق
القمي قدس سره من عدم حجية الظواهر في حق غير المقصودين بالافهام .
لكن الظاهر حجية المقدار الوافي من الاخبار الذي لا محذور من الرجوع
للأصول في مورد عدمه . لما تقدم في الفصل الأول من حجية ظواهر الاخبار ،
وفي الفصل السابق من ثبوت التعبد شرعا بصدورها مع الوثوق بها ، أو برواتها .
فالمقدمة المذكورة غير تامة .
وأما المقدمة الثانية : فالظاهر تماميتها في الجملة ، إذ لا إشكال في عدم
الرجوع للبراءة لو فرض انسداد باب العلم في معظم المسائل - كما هو مفاد
المقدمة الأولى في كلامهم - للعلم الاجمالي بثبوت تكاليف كثيرة في موارد
الانسداد فيلزم من الرجوع للبراءة المخالفة الاجمالية الكثيرة .
بل لو فرض عدم مانعية العلم الاجمالي من الرجوع للبراءة فهو مختص
بما إذا كان المعلوم بالاجمال حكما واحدا أو أحكاما قليلة يمكن تسامح الشارع
فيها ، دون المقام ، حيث كان المعلوم بالاجمال أحكاما كثيرة ، بل معظم الاحكام
فلو بني فيها على مقتضى البراءة لزم إهمال تلك الأحكام بالنحو الذي يعلم
بعدم رضا الشارع الأقدس به . وهو الذي عبر عنه شيخنا الأعظم قدس سره بمحذور
الخروج عن الدين .
كما أنه لو فرض كون تعذر الاحتياط التام في أطراف العلم الاجمالي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 307
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠٧