اتفاق الجميع في الاحتجاج ، وإن كان من حيث استلزامه للحجة ، لا في كون
الاحتجاج بقول البعض - وهو الإمام عليه السلام - ولا أثر للباقين .
ثم إن شيخنا الأعظم قدس سره ذكر أن الاجماع اصطلاحا مختص باتفاق أهل
العصر الواحد ، واستشهد بكلمات بعضهم
وهو وإن ناسب طريقة القائلين بقاعدة اللطف ، إلا أنه لم يتضح بوجه
معتد به بنحو يصلح لتحديد مصطلحهم بذلك لتحمل كلماتهم عليه عند
الاطلاق .
ولا سيما مع ظهور كثير من كلماتهم في الفقه في إرادة إجماع جميع
العلماء ، كما يشهد به مقابلة الاجماع بالخلاف ، بنحو يظهر منه إرادة الخلاف
ولو بين أهل العصور المختلفة ، فلا مخرج عن مقتضى الاطلاق الظاهر في إرادة
علماء جميع العصور .
نعم ، الاطلاع بطريق حسي على فتاوى جميع علماء العصر الواحد فضلا
عن فتاوى علماء جميع العصور لا يتسنى عادة لاحد ، خصوصا المتأخرين ، مع
تباعد الأمكنة ، وعدم ضبط فتاوى كثير من العلماء ، إما لكونهم مغمورين لا
ظهور لهم ، أو لضياع فتاواهم ، بل ربما لا يكون لبعضهم فتوى في المسألة ، لعدم
نظره في أدلتها .
فلا بد من توجيه كلام مدعي الاجماع ، إما بحمله على إرادة خصوص
أهل الفتاوى الظاهرة أو أهل الكتب المشهورة أو نحو ذلك ، وإما بحملة على
إرادة الكل مع كون الاطلاع عليهم بطريق الحدس ، لاستبعاد مخالفتهم
للمشهورين ، أو لابتناء الفتوى على أصل أو قاعدة إجماعية بنظر مدعي
الاجماع ، كما تعرض لذلك شيخنا الأعظم قدس سره وأطال الكلام فيه .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنه حكي عن جماعة أن ما دل على حجية خبر
الواحد في الاحكام يقتضي حجية الاجماع المنقول لأنه من أفراده ، لرجوع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٣