ذكرنا - وعدم تخصيصه بالمكلف - كما صنعه شيخنا الأعظم قدس سره ( 1 ) وغيره - لعدم
أخذ التكليف في رتبة سابقة على التقسيم ، بل شرائط المكلف كسائر الأمور
المعتبرة في الحكم الشرعي مما يمكن أن تكون موردا للقطع أو الحجة أو
الوظيفة العملية ، فتجري الأقسام بلحاظها ، فلو فرض الشك في التكليف
للشك في ما يعتبر في البلوغ لجرى فيه الشك في التكليف من سائر الجهات بلا
فرق أصلا .
بل قد تفرض الأقسام المذكورة مع العلم بعد البلوغ بناء على ما عرفت
من عموم موضوع التقسيم للأحكام غير الالزامية ، على ما هو الحق من
اختصاص أدلة رفع القلم بها .
وأما تخصيص الموضوع بالمجتهد - كما يظهر من بعضهم - فلا وجه له
بعد جريان الأقسام في غيره ، إذ العامي إن فرض حصول القطع له بالحكم
الشرعي تعين عليه العمل به ، وإلا فان فرض قيام الحجة عليه في حقه - ولو
كانت هي فتوى المجتهد - تعين عليه العمل بها ، وإلا تعين عليه ما يتعين على
المجتهد في فرض فقد الحجة .
ومجرد تعذر الرجوع عليه لبعض الحجج أو لبعض الأصول - كالبراءة - لا
يقتضي تخصيص التقسيم به ، بل هو كتعذرها في بعض الموارد على المجتهد ،
لحصول الموانع له .
نعم ، الغرض المهم في المقام لما كان هو استنباط الاحكام الفرعية عن
أدلتها التفصيلية كان الغرض المذكور في بعض الأقسام مختصا بالمجتهد ، إلا أن
هذا لا يقتضي تخصيص التقسيم به ، وإلا كان اللازم عدم التعرض للقطع ، لعدم
دخله في الغرض المذكور ، كما سيأتي . مع أن الغرض من التقسيم الإشارة
الاجمالية إلى المقاصد المبحوث عنها ، لا التفصيلية المبنية على التدقيق ، بل هي
هامش
( 1 ) الشيخ المرتضى الأنصاري قدس سره ( منه ) .