تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ذكرنا - وعدم تخصيصه بالمكلف - كما صنعه شيخنا الأعظم قدس سره ( 1 ) وغيره - لعدم أخذ التكليف في رتبة سابقة على التقسيم ، بل شرائط المكلف كسائر الأمور المعتبرة في الحكم الشرعي مما يمكن أن تكون موردا للقطع أو الحجة أو الوظيفة العملية ، فتجري الأقسام بلحاظها ، فلو فرض الشك في التكليف للشك في ما يعتبر في البلوغ لجرى فيه الشك في التكليف من سائر الجهات بلا فرق أصلا . بل قد تفرض الأقسام المذكورة مع العلم بعد البلوغ بناء على ما عرفت من عموم موضوع التقسيم للأحكام غير الالزامية ، على ما هو الحق من اختصاص أدلة رفع القلم بها . وأما تخصيص الموضوع بالمجتهد - كما يظهر من بعضهم - فلا وجه له بعد جريان الأقسام في غيره ، إذ العامي إن فرض حصول القطع له بالحكم الشرعي تعين عليه العمل به ، وإلا فان فرض قيام الحجة عليه في حقه - ولو كانت هي فتوى المجتهد - تعين عليه العمل بها ، وإلا تعين عليه ما يتعين على المجتهد في فرض فقد الحجة . ومجرد تعذر الرجوع عليه لبعض الحجج أو لبعض الأصول - كالبراءة - لا يقتضي تخصيص التقسيم به ، بل هو كتعذرها في بعض الموارد على المجتهد ، لحصول الموانع له . نعم ، الغرض المهم في المقام لما كان هو استنباط الاحكام الفرعية عن أدلتها التفصيلية كان الغرض المذكور في بعض الأقسام مختصا بالمجتهد ، إلا أن هذا لا يقتضي تخصيص التقسيم به ، وإلا كان اللازم عدم التعرض للقطع ، لعدم دخله في الغرض المذكور ، كما سيأتي . مع أن الغرض من التقسيم الإشارة الاجمالية إلى المقاصد المبحوث عنها ، لا التفصيلية المبنية على التدقيق ، بل هي
هامش
( 1 ) الشيخ المرتضى الأنصاري قدس سره ( منه ) .