العموم ، فيقتصر في الخروج عنه على مورد المزاحمة ، وهو مورد التخصيص ،
ويرجع إلى ظهوره في الباقي .
ودعوى : أن ذلك مجرد احتمال لا يرتفع به اجمال العام ، لاحتمال عدم
استعماله في العموم بقرينة الخاص ، بل في بعض مراتب الخصوص التي يلزم
بسبب عدم تعيينها الاجمال .
مدفوعة : بأن مجرد احتمال الخروج بالعام عما وضع له من العموم لا
يمنع من الرجوع لأصالة الحقيقة فيه بعد فرض استقرار ظهوره في العموم
المطابق لها ، بل يتعين البناء عليه والاقتصار في الخروج عنه على مورد مزاحمته
بالخاص ، هذا حاصل ما يستفاد من كلامه قدس سره .
ولا يخلو المراد به عن اجمال ، لان القاعدة إذا كانت مجعولة حقيقة بنحو
العموم لبيان الحكم الواقعي امتنع مخالفتها بالتخصيص ، الا أن يرجع إلى النسخ
الذي هو خلاف الفرض .
ومن هنا فقد يوجه ما ذكره بوجهين . .
أحدهما : أن العام لم يرد لبيان الحكم الواقعي ، بل الظاهري الذي يكون
قاعدة يرجع إليها عند الشك ، فإنه كثيرا ما لا يتسنى بيان الحكم الواقعي بوجه
تفصيلي اما لكثرة الخصوصيات المأخوذة فيه بنحو لا مجال معه للمتكلم
لاستيعابها بالبيان ولو لخوف ضياعها على المخاطب ، أو لمحذور خارجي في
بيان الخصوصيات المأخوذة فيه ، فيبين الحكم الظاهري بوجه عام ثم يبين
خلافه في مورد الحاجة .
مثلا : لو علم المولى أن أكثر الواردين عليه يستحق الاكرام ، وأن من لا
يستحقه منهم قليل يعسر ضبطه أو لا يحسن بيانه بعنوان جامع له ، فقد يوجه
الخطاب لوكيله بدوا بأن عليه ظاهرا أن يكرم كل من يرد عليه ، منبها له على أنه
إذا رآى أحدا منهم لا يستحق ذلك أعمله به .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 71
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧١