الاحكام الفرعية ووقوع نتيجتها في طريق استنباطها ، وهي أحكام موارد
الاجتماع ، وما يترتب عليها من امكان امتثال الامر بها وعدمه على ما يتضح بعد
ذلك إن شاء الله تعالى .
ولا ينافي في ذلك واجديتها لجهات اخر تقتضي عدها في غير مسائل
الأصول ، لأنه لا يعتبر في المسألة الأصولية تمحضها في غرض الاستنباط وعدم
ترتب غرض آخر عليها ، بل يكفي تحريرها لأجل الاستنباط وصلوحها لان
يترتب عليها .
هذا ، وكلامهم في المسألة في غاية الاضطراب والتشويش ، لاختلافهم
في تحديد موضوع النزاع والمعيار فيه ثبوتا ، وعدم ايضاح جملة منهم لكيفية
تشخيصه اثباتا ، كما اختلفوا في مباني المسألة ومقدمات الاستدلال فيها .
ومن هنا يضيق الوقت ولا ينشرح الصدر لاستيعاب كلماتهم والنظر فيها ،
بل ينبغي الاقتصار على ما يخص الثمرة المهمة للمسألة ، وهي حكم مورد
الاجتماع بنحو يمكن الامتثال به ويصح مع الالتفات للحرمة أو مع الغفلة عنها
أو الجهل بها .
وتحديد مباني الكلام في ترتبها يكون بذكر أمور مقدمة للكلام في
المطلوب .
الأمر الأول : لا اشكال في تضاد الأحكام التكليفية الخمسة بمعنى امتناع
اجتماع أكثر من حكم واحد منها في موضوع واحد . الا أن الكلام وقع بينهم في
وجه التضاد . وينبغي التعرض لذلك ، لابتناء تحديد مورد التضاد سعة وضيقا
عليه .
فنقول : من البديهي امتناع اجتماع البعث والزجر الحقيقيين بالإضافة إلى
شئ واحد ، لتقومهما بالانبعاث والانزجار نحوه ، وهما حركتان خارجيتان
متنافيتان
المحكم في أصول الفقه — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٥٤