لا يهم ما ذكره قدس سره من لزوم اجتماعهما في مرتبة وجود المرجوح وفعليته وان تم .
ولعله لذا تدرج في الكفاية من الحديث المتقدم إلى الاصرار على عدم
ارتفاع التزاحم بالترتب بما يظهر اندفاعه مما تقدم . فراجع كلامه وتأمل فيه .
ومن ثم لا يختص الترتب الذي يندفع به المحذور بما إذا كان شرط
المرجوح هو عصيان الراجح بعنوانه ، ليلزم تأخره عنه رتبة ، بل يكفي فيه كون
الشرط عدم تحقق مقتضى الراجح بترك المأمور به وفعل المنهى عنه ، وان لم
يلزم معه تأخر المرجوح عنه رتبة ، فلا فرق في عدم مزاحمة الامر بالصلاة للامر
بانقاذ الغريق بين كون أمر الصلاة مشروطا بعصيان أمر الانقاذ بعنوانه ، ليتأخر
رتبة عن الامر بالانقاذ ، وكونه مشروطا بعدم الانقاذ بنفسه من دون أخذ
العصيان ، فلا يتأخر عن الامر بالانقاذ .
بل لعل مرادهم بالاشتراط بالعصيان ذلك ، لا أخذ العصيان بعنوانه ،
ويكون هو الوجه في اطلاقهم الترتب عليه ، لا اختلاف التكليفين رتبة لاخذ
أحدهما في موضوع الاخر ، لعدم دخل ذلك للأثر المهم في المقام .
الثاني : ما ذكره هو قدس سره أيضامن أن لازمه استحقاق عقابين في صورة
مخالفة كلا التكليفين ، ولا يظن التزامهم به ، لضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر
عليه المكلف .
قال : ( وكان سيدنا الأستاذ قدس سره لا يلتزم به على ما هو ببالي ، وكنا نورد به
على الترتب وكان بصدد تصحيحه ) .
لكن أصر غير واحد ممن يلتزم بالترتب على تعدد العقاب في المقام تبعا
لتعدد التكليف وتعدد العصيان ، وقد وجهه بعض الأعاظم قدس سره بوجهين . .
أولهما : أن العقاب ليس ترك الجمع بين الامتثالين المفروض تعذره على
المكلف ، بل على الجمع بين العصيانين ، بمعنى أن يعاقب على ترك امتثال كل
منهما في حال ترك الاخر ، ومن الظاهر أن ترك امتثال كل منهما في حال ترك
المحكم في أصول الفقه — صفحة 338
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣٨