وفيه : أنه ان أريد به استصحاب الحكم الظاهري التابع للامارة الأولى فهو
معلوم الارتفاع بعد سقوطها عن الحجية ، لما تقدم ،
وان أريد به استصحاب الحكم الواقعي المحكى بالامارة الأولى ، فهو
مع اختصاصه بما إذا كان التعبد بلسان الامارة أو الأصل التعبدي ، على كلام في
الثاني غير متيقن الحدوث بعد سقوط الامارة الأولى عن الحجية ، بل هو بمنزلة
متيقن العدم بعد حجية الثانية .
على أن الشك ليس في استمراره بعد حدوثه الذي هو مفاد الاستصحاب ،
بل في أصل ثبوته وهو موضوع الأثر ، وان كان استمراره على تقدير ثبوته
معلوما .
خامسها : أنه لو بنى على عدم الاجزاء يلزم الحرج ويرتفع الوثوق
بالاجتهاد ، لكثر التعرض للاختلاف فيه ، وهو خلاف الحكمة الداعية إليه .
وفيه : مع أن لزوم الحرج غير مطرد ، وقاعدة نفيه لا تنهض بتشريع حجية
التعبد السابق ونحوه من الاحكام التي يتدارك بها الحرج ، وأنه لا طريق لاحراز
أن الحكمة من الاجتهاد هو الوثوق بالنحو المذكور ، كما يأتي في الأمر الثالث
توضيحه أن ذلك أن رجع إلى كون الجهتين المذكورتين كاشفتين عن بقاء
الاجتهاد الأول على الحجية في الوقايع السابقة ، واختصاص سقوطه وحجية
الاجتهاد الثاني بالوقايع اللاحقة .
فهو مخالف للمرتكزات جدا بعد النظر في أدلة حجية الأدلة التي يبتنى
عليها الاجتهاد ، كما ذكرناه آنفا ، ويبتنى على عناية خاصة لا مجال للبناء عليها
لأجل الجهتين المذكورتين .
نعم ، قد يدعى كشف الجهتين المذكورتين عن كون موافقة العمل
للاجتهاد الأول موجبة للاجزاء ثبوتا ولو مع مخالفة الامر الواقعي ، بحيث يبنى
على الاجزاء بالمخالفة ، فضلا عما لو كانت مقتضى الاجتهاد الثاني غير قطعي ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٦