الفصل الثاني
في ما يدل على العموم
اختلفت كلمات أهل الفن من قدماء ومتأخرين في تحديد ما وضعت له
أسماء الأجناس ونحوها مما يدل على المفاهيم الكلية الذاتية والعرضية ، وأنه
هل هو المطلق الساري في تمام الافراد بنحو يكون الاستعمال مع التقييد مجازا ،
أو ما يعمه والمقيد .
وقد أطال المتأخرون تبعا لذلك في أقسام الماهية واعتباراتها ، واختلفوا
في تعداد الأقسام وتحديدها ونسبة بعضها إلى بعض .
والظاهر أن الكلام في ذلك راجع إلى تحديد المصطلحات وتشخيصها ،
هو أمر لا يترتب عليه كثير فائدة ، بل لا أثر له فيما هو محل الكلام في المقام ،
ليحسن إطالة الكلام فيه ومحاكمة آرائهم ، ولا سيما مع كثرة كلامهم وشدة
الخلاف بينهم ، كما يظهر بالنظر في كلماتهم في المقام .
ولعل الأولى أن يقال : لحاظ الماهية في مقام الحكم عليها . .
تارة : يرجع إلى لحاظها بنفسها بما لها من حدود مفهومية مقومة لها من
دون أن يسرى إلى ما في الخارج من أفرادها ، فيكون الحكم مقصورا عليها بما
هي كلي ذهني لا يسرى إلى ما في الخارج كما في قولنا : الانسان نوع ، وكما في
موارد الحمل الأولى الذاتي الذي يقصد به شرح المفهوم وتحديده ، ولعل ذلك
هو المراد بالماهية الذهنية .
وأخرى : يرجع إلى لحاظها عبرة إلى ما في الخارج من أفرادها ، بحيث
المحكم في أصول الفقه — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧