وأنا معه ، وقد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب فقالت : هذه أهداها لي
أبو حسن . فقال : صلى الله عليه وسلم : " يا فاطمة أيسرك أن يقول الناس : هذه فاطمة بنت محمد وفي جيدها سلسلة من نار " .
ثم خرج - صلى الله عليه وسلم - فاشترت بالسلسلة غلاما فأعتقته . . فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : " الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار " ( 1 ) .
هذه السيدة فاطمة الزهراء . . وهي أكرم من أن تدل عليها السرود .
يكفيها إطراء كونها ابنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وزوجة سيدنا علي ، وأم سيدينا
العظيمين الحسن والحسين ، وسيدة نساء العالمين ، وأحب الناس إلى أبيها
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
عن أنس رضي الله عنه قال : لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه
الكرب فقالت فاطمة - رضي الله عنها - واكرب أبتاه .
فقال صلى الله عليه وسلم : " ليس على أبيك كرب بعد اليوم " فلما مات قالت : يا
أبتاه إلى جبريل ننعاه . . فلما دفن قالت فاطمة : " أطابت أنفسكم أن تحثوا
على رسول الله التراب " ( 2 ) .
وفاة السيدة فاطمة - رضي الله عنها - :
ومما يروي عنها - رضي الله عنها - أنها حين حضرتها الوفاة ، قالت
لأسماء بنت عميس : ألا ترين إلى ما بلغت ، فلا تحمليني على سرير ظاهر
وفي رواية عبد الله بن بريدة أنها قالت لأسماء :
" إني لأستحيي أن أخرج غمدا على الرجال من خلاله جسمي " وفي
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي : ( 8 / 158 ) ، في ( الزينة ) وأحمد في ( المسند ) ( 5 / 278 ) ، وأبو داود
الطيالسي في مسنده ( 2 / 354 ) والحاكم في ( المستدرك ) ( 3 / 152 ، 153 ) وصححه
ووافقه الذهبي وصححه أيضا الحافظ المنذري في ( الترغيب والترهيب ) ( 1 / 557 ) وأعله
بعضهم بالانقطاع لرواية يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام .
( 2 ) البخاري : حديث رقم ( 4462 ) في ( المغازي ) باب ( آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم ) فتح
الباري ( 8 / 113 ) .