الماء ودعا له . ثم قال صلى الله عليه وسلم " ادعوا لي فاطمة " فجاءت خرقة ( 1 ) من الحياء
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " اسكني فقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي " . ثم
نضح النبي صلى الله عليه وسلم عليها من الماء ودعا لها .
قالت - أي أسماء - ثم رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى سوادا بين يديه ،
فقال صلى الله عليه وسلم " من هذا " قلت أنا . قال صلى الله عليه وسلم " أسماء بنت عميس ؟ " فقلت
نعم . قال صلى الله عليه وسلم " جئت من زفاف بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تكرمينه " ؟ قلت
نعم . قالت : " فدعا لي " ( 3 ) .
وهكذا يتم الزواج بأقل كلفة ، وأدنى مؤونة ، وبكل سماحة ويسر
وبركة ، ويكفيه بركة مباركة رسول الله صلى الله عليه وسلم له ، وأن العروس فاطمة ابنته ،
وقطعة منه ، وأحب الناس إليه ، وهي التي بشرها قبيل وفاته عليه
الصلاة والسلام بأنها سيدة نساء المؤمنين ( 4 ) في الدنيا والآخرة ،
رضي الله عنها .
هامش
( 1 ) خرقة : بفتح الخاء المعجمة ، وكسر الراء أي : " خجلة مدهوشة " .
( 2 ) " النهاية " ( 2 / 26 ) .
( 3 ) إسناده جيد ، وأخرجه : الطبراني في الكبير ( 24 / 136 ، 137 ) وعبد الرزاق في
" المصنف " ( 5 / 485 ) ( والحاكم في " المستدرك " ( 3 / 159 ) والنسائي في " خصائص
الإمام علي " رقم ( 124 ) وابن سعد في الطبقات ( 8 / 23 ) وإسحاق بن راهويه كما في
" المطالب العالية " ( 1574 ) وأخرج أحمد نحوه في " الفضائل ( 958 ) . ورجال إسناده
ثقات ولكن في مكانه خطأ لأن أسماء بنت عميس لم تكن بالمدينة وقت زواج فاطمة - رضي
الله عنها بل كانت بالحبشة مرض زوجها جعفر ، ولم يرجعا إلى المدينة إلا في السنة
السابعة - فلعل ذلك كان لأختها سلمى بنت عميس زوجة حمزة بن عبد المطلب .
قال الذهبي في " تلخيصه " صالح من شيوخ مسلم ولكن الحديث غلط لأن أسماء كانت
ليلة زفاف فاطمة بالحبشة وقال الحافظ بن حجر في المطالب العالية ، بعد أن ذكر حديث
إسحاق بن راهويه : " رجاله ثقات لكن أسماء بنت عميس كانت في هذا الوقت بأرض
الحبشة مع زوجها جعفر لا خلاف في ذلك ، فلعل ذلك كان لأختها سلمى بنت عميس
وهي امرأة حمزة بن عبد المطلب " .
وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 9 / 209 - 210 ) من طريقين عن أسماء بنت عميس
وقال : " رواه كله الطبراني ورجال الرواية الأولى رجال الصحيح " .
( 4 ) من حديث متفق عليه ، وسيرد في هذا الفصل بتمامه . ( ص 77 ) .