متسائلة عن انصرافه عن الزواج - وهو زين شباب مكة وابن سادتها الأمجاد
من آل هاشم . . ويجيبها الفتى الكريم : ما عندي ما أتزوج به . . فتقول له
نفيسة : فإذا كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والشرف فيقول لها . . ومن
هذه . . فتقول له : خديجة بنت خويلد سيدة نساء قريش ؟
إنها خديجة الشريفة التي عمل في تجارتها وعرف نبلها وفضلها ،
وتطلع الكبراء من قريش إلى اتخاذها زوجة ، ورغبتها عنهم ، وردها لهم ،
تعرض نفسها عليه ؟ !
ويحدث أعمامه فيسرعون في تحقيق أمنيته ويلتقي حمزة والعباس
وأبو طالب ويذهبون خاطبين إلى بيت خديجة ويقوم أبو طالب خطيبا . .
فكان مما قال :
" الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضئ ( 1 )
معد وعنصر مضر ، وجعلنا حفظة بيته وسواس حرمه ، وجعل لنا بيتا
محجوجا ، وحرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس .
ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل إلا رجح به ،
فإن كان في المال قل ، فإن المال ظل زائل ، وأمر حائل ، محمد من قد
عرفتم قرابته ، وقد خطب خديجة بنت خويلد ، وبذل لها الصداق ما آجله
وعاجله من ما لي ، وهو بعد هذا والله له نبأ عظيم وخطر جليل " ( 2 ) .
لقد كان لهذه السيدة الجليلة أكبر الفضل وأعظم الأثر في تهيئة
الأجواء المناسبة لهذا النبي العظيم ، والرسول الكريم ، فلم تشغله بنفسها
ولم تضايقه بمطالبها ، ولم تتبرم من قلة إقامته إلى جوارها ، وحملت عنه
هامش
( 1 ) ضئضئ : المعدن والأصل .
( 2 ) راجع خبر زواجه صلى الله عليه وسلم من خديجة في :
طبقات ابن سعد ( 1 / 84 ) ، السمط الثمين ( 16 - 32 ) " مصنف عبد الرزاق " ( 5 / 320 )
" دلائل النبوة " للبيهقي ( 1 / 424 ، 2 / 68 ) " مجمع الزوائد " 9 / 221 ، " عيون الأثر "
( 1 / 62 - 64 " منتخب من كتاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ( 25 ) فما بعدها . " سيرة ابن هشام
( 1 / 189 - 190 ) " السيرة النبوية " لابن كثير ( 1 / 267 ) .