فإن المتحنثين جميعا يلهجون بعلامات مبعثه ، ويتحدثون عن اقتراب
ظهوره ، فهل يكون هو ! !
وتمر الأيام بطيئة ثقيلة ، وخديجة في تساؤلاتها الملحة ، وآمالها
الباسمة ، فلقد ساقت الأقدار إليها أعظم الرجال ، وهي أشد ما تكون حاجة
إلى الأنيس بعد سنوات من التأيم ، والعيش بلا زوج تسكن إليه ، وتجد فيه
الحامي والنصير والمعين . . ولكن كيف السبيل إلى الظفر بهذا الزوج
الكريم ، وماذا تفعل ، وماذا تقول ، ولمن تبوح بسرها الذي تكتمه عن كل
إنسان ! !
وتلمح صديقتها نفيسة بنت منية شرودها ووجومها وحيرتها وما تخفيه
من أمر نفسها فتسألها عما يدور في أعماقها . .
وتحرجت خديجة أول الأمر أن تفصح عن خواطرها - ومشاعرها
وراجعتها نفيسة في إشفاق وإلحاح ودود . . ودار الحديث حول محمد بن
عبد الله - فيم عزوفه عن الزواج - ولماذا لم يتقدم لخطبتها كما فعل كل
أشراف مكة .
فتقول نفيسة : أو يرضيك أن يتقدم إليك محمد بن عبد الله خاطبا . .
فتسكت خديجة . . ولكنه صمت أبلغ من الكلام . . فقد تكلمت حمرة
الحياء في محياها تعبر عن أمنيتها الغالية . . وتقول نفيسة : يا ابنة العم
سيكون لك ما تريدين ( 1 ) .
وتنطلق نفيسة تطلب محمدا حتى وجدته ومعه عمار بن ياسر فحدثته
هامش
( 1 ) أنظر خبر رغبة خديجة - رضي الله عنها - في الزواج من رسول الله صلى الله عليه وسلم في :
الطبقات لابن سعد ( 1 / 310 ) ، " المستدرك " للحاكم ( 3 / 182 ) " مسند الإمام أحمد "
( 1 / 312 ) ، " المعجم الكبير " للطبراني ( 12 / 186 ) مصنف عبد الرزاق ( 5 / 320 ) " السير
والمغازي " لابن إسحاق ص ( 81 - 82 ) ، " العرفة والتاريخ " ليعقوب بن سفيان
( 3 / 267 ) ، " مجمع الزوائد " ( 9 / 220 ) ، " سيرة ابن هشام " / 189 ) " شرح المواهب "
( 1 / 202 ) " دلائل النبوة " للبيهقي ( 1 / 90 ، 2 / 68 ) . "
منتخب من كتاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم " لابن زبالة ( ت 199 ه ) ( ص 25 ) فما بعدها .