وأما في الحجاز ، فكان لا يطلق إلا على من ولي إمرة مكة من
الحسنيين ، فيقال شريف مكة ، وأما من لم يلها منهم فينعت بالسيد ، وقد
رأيت كثيرا من وثائق الأشراف القديمة لا ينعت فيها أحد بالشريف إلا إذا
كان من أمراء مكة ، والديباجة المتبعة فيما رأيت من حجج ووثائق إذا لم
يكن صاحبها من الأمراء ، تقول حضر السيد فلان بن السيد فلان ، وإذا كان
في آبائه أحد من أمراء مكة نعت بالشريف فيقال حضر السيد فلان بن سيدنا
الشريف فلان ، ولكن لكثرة من ولي مكة من الأشراف وانتساب أكثر قبائل
الأشراف في الحجاز إلى جد هو ممن ولي مكة أصبح يطلق كاسم علم
عليهم وأشراف الحجاز حسنيون ) ( 1 ) .
ونفهم مما سبق أن الشرف والسيادة يعنيان التفوق والتميز والعلو
المعنوي والمادي ، إلا أنهم جعلوا لقب السيد عاما في كل من تفوق وعلا ،
ويخصون لقب الشريف بمن ورث آباءه في سبقهم وتميزهم .
ولكنا نجد في عصرنا هذا بعض الناس يخصون أولاد الحسين رضي
الله عنه بلقب السيد بينما يجعلون لقب الشريف لأولاد الحسن رضي الله
عنه ، ولعلهم يلحضون في ذلك أن الإمام الحسن بويع خليفة بعد استشهاد
أبيه رضي الله عنه ، بينما الإمام الحسين لم تنعقد له البيعة .
ولهذا نجد بعض الناس يجعلون لقب الشريف لكل من ولي الحكيم
من آل البيت ولذريته ، ويجعلون لقب السيد لأخيه وأبناء عمومته ذرياتهم
وهناك من يلقبون أبناء الحسن بلقب السيد للحديث الوارد في حق أبيهم :
" إن ابني هذا سيد " وهذا عكس السابق .
ولكن كثيرا من البلاد الإسلامية لا تفرق بين اللقبين وتطلقهما أو أيا
منهما على كل من هو من نسل آل البيت ، سواء كان حسنيا أم حسينيا ،
ونجد حوارا " بين الباحثين حول نسبة أبناء ذرية البنات من آل البيت
هل مثل ذرية الذكور سادة وأشراف أم لا .
هامش
( 1 ) كتاب " قبائل الطائف وأشراف الحجاز " للشريف محمد بن منصور آل زيد ص 39 .