تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقام لهم النجاشي وليمة ، وأرسل نساؤه الطرف والهدايا من طيب وغيره إلى أم المؤمنين المهاجرة أم حبيبة . ومرت الأيام حتى عادت أم حبيبة عام سبعة إلى المدينة مع بقية العائدين من مهاجري الحبشة ، وفيهم ابن عم النبي وشبيهه جعفر بن أبي طالب الذي وصل والنبي صلى الله عليه وسلم عائد بالنصر من خيبر ، فوثب إليه وعانقه وقال له : " أشبهت خلقي وخلقي ما أدري بأيهما أسر أكثر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر " ( 1 ) . وتمر الأيام بعد ذلك ، وتنقض قريش عهد الحديبية ، ويأتي أبو سفيان إلى المدينة يحاول إصلاح ما فسد ، فيبدأ ببيت ابنته أم حبيبة لعلها تشفع له عند النبي صلى الله عليه وسلم فيشد في العهد ويزيد في المدة ويزول شبح الحرب . ولما دخل أبو سفيان بيت ابنته واتجه ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم أبت عليه ذلك ، وطوت عنه الفراش ، فتعجب منها أبوها أشد العجب وسألها : أطويته رغبة بي عن الفراش أم رغبة بالفراش عني ؟ فتجيبه : هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك فلا ينبغي لك أن تجلس عليه ! فيجيبها في حسرة : لقد أصابك بعدي شر ( 2 ) . وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عام أربعة وأربعين في المدينة حيث توفيت رضي الله عنها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد ( 4 / 23 ) ، والحاكم في " المستدرك " ( 3 / 211 ) وقال : وإنما ظهر بمثل هذا الإسناد الصحيح مرسلا ، وقال الذهبي : " وهو الصواب " وانظر أسد الغابة ( 1 / 342 ) . ( 2 ) أخرج الخبر بطوله : - ابن سعد في " الطبقات " ( 8 / 99 ، 100 ) والبيهقي في " الدلائل " ( 5 / 8 - 9 ) ، وابن هشام في السيرة ونقله ابن كثير في البداية والنهاية ( 4 / 280 ) وابن القيم في " زاد المعاد " ( 3 / 397 ) . ( 3 ) الإستيعاب ( 4 / 439 ) سير أعلام النبلاء ( 2 / 222 ) .
علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) — صفحة 215 | محمد عبده اليماني