رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقام لهم النجاشي وليمة ، وأرسل نساؤه الطرف والهدايا
من طيب وغيره إلى أم المؤمنين المهاجرة أم حبيبة .
ومرت الأيام حتى عادت أم حبيبة عام سبعة إلى المدينة مع بقية
العائدين من مهاجري الحبشة ، وفيهم ابن عم النبي وشبيهه جعفر بن
أبي طالب الذي وصل والنبي صلى الله عليه وسلم عائد بالنصر من خيبر ، فوثب إليه وعانقه
وقال له : " أشبهت خلقي وخلقي ما أدري بأيهما أسر أكثر بفتح خيبر أم
بقدوم جعفر " ( 1 ) .
وتمر الأيام بعد ذلك ، وتنقض قريش عهد الحديبية ، ويأتي أبو سفيان
إلى المدينة يحاول إصلاح ما فسد ، فيبدأ ببيت ابنته أم حبيبة لعلها تشفع له
عند النبي صلى الله عليه وسلم فيشد في العهد ويزيد في المدة ويزول شبح الحرب .
ولما دخل أبو سفيان بيت ابنته واتجه ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم
أبت عليه ذلك ، وطوت عنه الفراش ، فتعجب منها أبوها أشد العجب
وسألها : أطويته رغبة بي عن الفراش أم رغبة بالفراش عني ؟ فتجيبه : هو
فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك فلا ينبغي لك أن تجلس عليه !
فيجيبها في حسرة : لقد أصابك بعدي شر ( 2 ) .
وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عام أربعة وأربعين في المدينة حيث
توفيت رضي الله عنها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد ( 4 / 23 ) ، والحاكم في " المستدرك " ( 3 / 211 ) وقال : وإنما ظهر بمثل
هذا الإسناد الصحيح مرسلا ، وقال الذهبي : " وهو الصواب " وانظر أسد الغابة ( 1 / 342 ) .
( 2 ) أخرج الخبر بطوله : -
ابن سعد في " الطبقات " ( 8 / 99 ، 100 ) والبيهقي في " الدلائل " ( 5 / 8 - 9 ) ، وابن
هشام في السيرة ونقله ابن كثير في البداية والنهاية ( 4 / 280 ) وابن القيم في " زاد المعاد " ( 3 / 397 ) .
( 3 ) الإستيعاب ( 4 / 439 ) سير أعلام النبلاء ( 2 / 222 ) .