" وأما الدية فينقسم بانقسام القتل "
فدية العمد المحض : إذا كان القاتل من أصحاب الذهب ، ألف دينار جياد .
وإن كان من أصحاب الفضة ، فعشرة آلاف درهم جياد . وإن كان من أصحاب الإبل
فمائة مسنة . قيمة كل واحدة منها عشرة دنانير . أو ماتا مسنة من البقر ، إن كان من
أصحاب البقر . قيمة كل واحدة منها خمسة دنانير . أو ألف شاة ، إن كان من أصحاب
الغنم . قيمة كل واحد منها دينار واحد . أو مأتا حلة ، إن كان من أصحاب البز ( 1 )
قيمة كل حلة خمسة دنانير .
فهذه دية الحر المسلم ، صغيرا كان أو كبيرا ، ودية المرأة الحرة المسلمة ،
النصف من ذلك ، صغيرة كانت أو كبيرة . فأما غير من ذكرناه من العبد ، والذمي
وغيرهما فسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى .
ودية العمد تجب في مال القاتل ، دون غيره من جميع الناس ، فإن لم يكن له
مال ، لم يكن لأولياء الدم إلا نفسه ، فإما أن يقيدوا بصاحبهم ، وإما أن يعفوا عنه ، أو
ينظروه حتى يوسع الله تعالى عليه فإن تبرع إنسان عنه بالدية ، كان جائزا .
وإن هرب القاتل ولم يقدر عليه حتى مات ، وكان له مال أخذت الدية من
ماله ، فإن لم يكن له مال ، أخذت من الأقرب فالأقرب من أوليائه المستحقين لميراث
دينه ، ولا يجوز أن يؤخذ هؤلاء بالدية مع وجود القاتل .
وقاتل العمد تجب عليه التوبة ، وليس يصح منه إلا بعد أن يسلم نفسه إلى
أولياء المقتول ، ويعترف بالقتل فإن شاؤوا بعد ذلك أقادوه بصاحبهم ، وإن شاؤوا عفوا
عنه ، وقبلوا منه الدية ، أو صالحوه على ما يرضون . فإن لم يقيدوه بصاحبهم كان عليه
بعد التوبة ، الكفارة وهي . عتق رقبة ، وصوم شهرين متتابعين ، وإطعام ستين مسكينا
على الجمع .
وأما دية قتل الخطأ فواجبة على عاقلة القاتل ، الذين يرثون ديته ، ولا يجب
هامش
( 1 ) بالباء الموحدة وتشديد الزاء المعجمة : الثياب ( القاموس )