حنث ما لم يكن قد مات أو أكره على تأخيره فإن قضى بعضه اليوم وبعضه غدا حنث .
وإذا حلف لا أكلت هذين الرغيفين أو لا لبست هذين الثوبين ، فأكل أحد
الرغيفين أو لبس أحد الثوبين لم يحنث ؟ فإن أكلهما أو لبسهما حنث ، فإن حلف
ليأكلن هذين الرغيفين أو ليلبسن هذين الثوبين فأكلهما أو لبسهما لم يحنث ؟ وإن
أكل أو لبس أحدهما ولم يأكل ولا لبس الآخر حنث .
وإذا حلف لا كلمت زيدا وعمروا فكلم أحدهما حنث والفرق بين ما ذكرناه
هاهنا وبين ما ذكرناه في الرغيفين والثوبين أن هناك : يمينا واحدا وهنا يمينان لأن
تقدير ذلك لا كلمت زيدا ولا كلمت عمروا ، وإنما دخلت الواو نائبه مناب تكرير
الفعل كأنه أراد أن يقول لا كلمت زيدا ولا كلمت عمروا فقال وعمروا .
وإذا حلف لا يأكل سمنا وكان السمن جامدا فأكله وحده أو مع الخبز حنث ؟
وإن كان مائعا فأكله مع الخبز أيضا حنث وإن شربه لم يحنث لأنه حلف أن لا يأكله
فإذا شربه لم يحنث ؟ فإن كان الخبيص ( 1 ) معمولا بسمن فأكله وكان السمن ظاهرا
فيه حنث وإن كان مستهلكا لم يحنث .
وكذلك إذا حلف لا يأكل خلا فأكل مرقة ( 2 ) فيها خل ظاهر فإنه يحنث وإن
كان مستهلكا لم يحنث .
وإذا حلف لا يأكل هذه الثمرة فوقعت في ثمرة فأكل جميعه إلا واحدة فإن
تيقن أنه قد أكل التي حلف عليها حنث . وإن تيقن أنه لم يأكلها لم يحنث وإن
أشكل عليه الأمر فيها لم يحنث لأن الأصل أنه ما حنث ولا يحنث بالشك ؟
وإذا حلف لا آكل هذه الحنطة أو من هذه الحنطة فأكلها على جهتها أو بعد
إن طحنها وصارت دقيقا حنث لأن العين الذي تعلقت اليمين بها واحدة .
وكان الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله قد قال : لي يوما في الدرس إن أكلها
هامش
( 1 ) " الخبيص " الحلو المخبوصة خبص الشئ بالشئ أي خلط .
( 2 ) ( المرق والمرقة " الماء الذي أعلى فيه اللحم فصار دسما .