وإن كانت زوجته مكاتبة لسيده فلا نفقة عليه ( 1 ) ، والنفقة على ما قدمنا تفصيله ، فإن
أراد هذا المكاتب ابن ينفق على ولده منها كان جائزا لأنه ليس في ذلك تغرير بمال
السيد فإن عجز ( 2 ) وعاد إلى الرق فالنفقة كانت على مال سيده . فإن أدى وعتق فقد أنفق
على مال سيده .
وأما ولد العبد ( 3 ) من زوجته فالحكم فيه كالحكم في ولد المكاتب من زوجته
لا يجب عليه ( 4 ) الإنفاق لما تقدم ذكره .
واعلم أن نفقات الزوجات تعتبر بحال الزوج ولا تعتبر بحال الزوجة ، وقد
ذكر في ذلك أنه إن كان موسرا ، كان عليه في كل يوم مدان ، وإن كان متوسطا متجملا
فمد ونصف ، وإن كان معسرا فقدر المد . ويعتبر الغالب في قوت أهل البلد والغالب
من قوته ، وليس عليه أن يدفع إليها إلا الحب ، فإن طلبت منه غيره لم يلزمه لأنها
تكون مطالبة بغير حقها وغير ما يجب لها عليه . فإن أراد هو أن يدفع إليها غير ذلك
لم يلزمها قبوله لأن يكون دافعا إليها غير حقها وغير ما يجب لها . فإن اصطلحا على
أخذ البدل من ذلك ، دنانير أو دراهم كان ذلك جائزا .
فأما الخادمة فقد ذكرنا فيما تقدم أن نفقتها تجب عليه إذا كانت ممن يخدم
مثلها ، فإن كان موسرا كان عليه لها مد وثلث ، لأنه أقل من نفقة الموسر والمتوسط
وأرفع من نفقة المعسر ، وإن كان معسرا ألزم نفقة مد لأنه ليس يمكن أقل منه من
حيث أن البدن لا يقوم بأقل منه . ومذهبنا يقتضي الرجوع إلى اعتبار العادة في ذلك .
وأما الأدم فعليه أن يدفع إلى الزوجة مع الطعام أدما والمرجع في جنسه إلى
هامش
( 1 ) أي على العبد المكاتب .
( 2 ) تعليل وبيان لعدم التغرير بمال السيد وفيه الفرق بين كونها مكاتبة لسيده
أو لغيره .
( 3 ) أي العبد الخالص غير المكاتب .
( 4 ) بل لا يجوز له كما في المبسوط .