وإن كانت من أدناء ( أفناء خ ) الناس مثلا نساء الحمالين والأكارين ومن جرى
مجراهم لم يجب عليه إخدامها . وإذا كان المرجع في ذلك إلى العرف فإنما يرجع
إليه في مثلها ولا يرجع إلى ما ترتب به ( 1 ) نفسها ، فإذا كانت من ذوي الأقدار فتواضعت
وانبسطت في الخدمة كان عليه إخدامها ، فإن لم تكن كذلك وتعظمت وتكبرت
وترفعت عن الخدمة لم تستحق الخدمة بذلك لأن المرجع فيه إلى قدرها لا إلى
الموجود منها في الحال . هذا إذا كانت صحيحة ، فإن مرضت واحتاجت إلى من
يخدمها لزمه إخدامها وإن كان مثلها لا يخدم في حال الصحة ، لأن المعتبر في ذلك
بالعرف ومن العرف أن تحتاج إلى خادم كما أن العرف في الجليلة يقتضي أن تفتقر
إلى خادم ، فصارت في حال المرض مثل الجليلة في حال الصحة .
وإذا كان على الزوج كما قلناه أن يخدم زوجته فليس يجب عليه أكثر من خادم
واحد ولو كانت أجل الناس ، لأن الذي عليه من الخدمة ، الكفاية ، والكفاية تحصل بواحدة
وإن كان للزوجة رباع ومال وجهاز تحتاج فيه إلى خدمة ومراعاة ، لم يلزم
زوجها غير الخادم الواحد ، وإذا كان ليس يلزمه إلا الخادم الواحد فهو مخير بين أن
يبتاع خادما ، أو يستأجره أو يكون لها خادم ينفق عليها بأمرها ، أو يخدمها بنفسه
فيكفيها ما يكفي فيه الخادم ، لأن الواجب عليه تحصيل الخدمة لها وليس لها أن
أن تتخير عليه الوجوه التي يحصل منها ذلك .
فإن أرادت منه أن تخدم نفسها وتأخذ ما يأخذ الخادم من النفقة ، لم يكن لها
ذلك لأن الخدمة للدعة والترفه ، فإذا لم تختر ذلك وأراد الخدمة لم يلزمه دفع عوض
إليها عن ذلك .
وإذا كاتب ( 2 ) إنسان عبده كان له أن يبتاع الرقيق لأن له تنمية المال ، فإن
هامش
( 1 ) لعل الصواب " تزينت به " من الزي كما في المبسوط .
( 2 ) هذه المسألة بطولها من فروع نفقة الولد أدرجها المصنف والشيخ في
المبسوط بين مسائل الإنفاق على الزوجات استطرادا لعلة غير ظاهرة والله العالم .