وإن كانت المرأة غير بالغ لم يجز لأحد العقد عليها إلا الأب أو الجد أبو الأب
في حياة أبيه ، فإن لكل واحد منهما أن يتولى العقد عليها من غير استئذان لها ،
وليس لها إذا بلغت بعد ذلك اختيار ، وإن كرهت لم يلتفت إلى كراهتها ، وإن تولى
العقد عليها غير الأب أو الجد كان العقد باطلا ( 1 ) فإن بلغت ورضيته كان ماضيا ، وإن
كرهت كان مفسوخا ، فإن ولي واحد منهما غيرهما العقد عليها كان جائزا .
وإن عقد الأب عليها ( 2 ) وكان كافرا أو الجد وهو كذلك كان العقد باطلا وإن
عقد عليها غير أبيها أو جدها بغير إذن من واحد منهما ، كان العقد موقوفا على رضاها إذا
بلغت ، فإن رضيته كان ماشيا ، وإن لم ترضه كان مفسوخا .
وإذا عقد الأبوان على ولديهما ، وهما صغيران ، ثم ماتا قبل البلوغ فإنهما
يتوارثان ، يرث الصبي الصبية ، وترث الصبية الصبي وإن عقد عليهما غير أبويهما
إن لم يكن لهما أبوان وكان ( 3 ) لهما ذلك فلم يستأذنا في العقد وماتا قبل البلوغ ،
لم يكن بينهما توارث .
فإن مات الصبي بعد البلوغ والرضا بالعقد ، وترك مالا ، عزل عنه مقدار ما
ترثه الصبية إلى أن تبلغ ، فإذا بلغت ، عرض عليها العقد ، فإن رضيت به استحلفت
بالله أنه لم يدعها إلى الرضا به الطمع في الميراث ، فإن لم تحلف ، لم تعط شيئا
وإن حلفت ، دفع إليها ذلك .
وإذا عقد رجل لابن له غير بالغ على جارية ، كان الخيار للابن إذا بلغ ،
وإذا عقد الأب لابن له صغير نكاحا وسمى له مهرا ، ثم مات الأب ، وجب أخذ المهر
من أصل تركته قبل القسمة إلا أن يكون لابنه مال في وقت العقد ، فإن المهر يؤخذ
منه ، ولا يؤخذ من مال الأب شئ على حال .
هامش
( 1 ) يعني غير ماض في حال فلا ينافي كونه موقوفا .
( 2 ) لعل المراد ما إذا كانت الصبية بحكم المسلم بأن كانت أمها مسلمة أو
كان كفر الأب بعد ولادتها لما تقدم من جواز عقد الذمي نكاح بنته الكافرة .
( 3 ) في نسخة ( خ ) " أو كان " وهو أصح .