مما يشتمل على أبواب الفقه : في الحلال والحرام والقضايا والأحكام ليكون مجددا
لذكرى عندها ، وعوضا عن مثوبي بها ، فوضعت هذا الكتاب لذلك وليكون عدة
للأخوان ، كثرهم الله في الرجوع إليه ، للمعرفة بعباداتهم الشرعية وما عساه تلتبس
عليهم في ذلك من المسائل الفقهية ، ومن الله سبحانه استمد المعونة والتأييد
والتوفيق والتسديد وهو حسبي ونعم الوكيل .
فصل : اعلم أن الشرعيات على ضربين :
أحدهما : أعم في بلوى المكلف بها والآخر ليس كذلك .
فأما الأعم : فهو الصلاة وحقوق الأموال والصوم والحج والجهاد .
وأما ما ليس كذلك فهو ما عدا هذه والجملة منها .
والضرب الأعم أيضا ينقسم إلى ما هو أعم في البلوى من باقيه وإلى ما ليس
كذلك وهو ما عداها من هذا الضرب وإذا كانت الشرعيات تنقسم إلى ما ذكرناه ،
وكان الأولى تقديم ذكر الأعم على ما ليس كذلك وجب إن يقدم ذكر العبادات
الخمس على جميع ما سواها من الشرعيات ، وهذا بعينه يقتضي تقديم ذكر الصلاة على
حقوق الأموال والصوم والحج والجهاد ، وإذا وجب على ما ذكرناه تقديم ذكر
الصلاة على الجميع ، وكان إيقاعها لا يصح إلا بالطهارة وجب تقديمها عليها ، ونحن
لذلك فاعلون بعون الله وحسن توفيقه .
كتاب الطهارة
قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم
وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ، وإن كنتم جنبا
فاطهروا ، وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء