فإن اختلف المتواجران في التراب والرماد والكناسة وما أشبهها كان القول
قول المستأجر مع يمينه في أنه استأجرها وهو فيها .
وإذا استأجر دارا فقال المؤجر وهو مثلا في رجب آجرتك هذه الدار في
شهر رمضان ، أو كان في مثل هذه السنة ، وهي سنة سبع وستين وأربع مأة فقال :
آجرتك هذه الدار سنة ثمان وستين وأربع مأة ، قال بعض الناس لا يجوز ، وعندنا
هو جائز لأنه ليس عندنا : إن من شرط صحة الإجارة تسليم المعقود عليه في حال
عقد الإجارة ، ولا كون المنفعة متصلة به ، وإنما يلزم التسليم في أول المدة التي
انعقدت عليها الإجارة . وكذلك المنفعة أن تكون متصلة بهذا الوقت .
وإذا استأجر إنسان من غيره حانوتا فباع فيها مدة ما ، ثم خرج منها ، واختلفا
فيما فيها من الدفوف ( 1 ) والخشب التي بني عليها ، فقال المستأجر أنا أحدثتها وهي
لي ، وقال مالك الحانوت ، كانت في حانوتي حين آجرتك إياها ، كان القول قول
المستأجر مع يمينه وكذلك الحكم في الطحان وآلاته والقصار والحداد وآلاتهما
وما يجري مجرى ذلك من الأدوات والأوعية التي تكون للصناع .
وإذا استأجر إنسان أرضا ليطبخ الآجر والفخار فيها بأجرة مسمى كان جائزا
فإن اختلفا في الأتون ( 2 ) فقال صاحب الأرض أنا بنيته وقال الآخر بل أنا بنيته كان
القول قول المستأجر مع يمينه لأن العادة جارية بأن المستأجر هو الذي يبني ذلك .
وقد يجوز أن يكون في بعض البلدان من شأن أصحاب الأملاك اتخاذ شئ من الآلات
التي للصناع في أملاكهم وفي غيره من البلدان لم تجر العادة بذلك ، فإذا كان كذلك
كان القول فيما يدعيه مدع من ذلك قول من جرى الرسم باتخاذه ( 3 ) له ، دون
هامش
( 1 ) بالدال المهملة جمع الدف وهو ما ارتفع من جانب الشئ وبالراء ما جعل
في أطراف داخل البيت ليوضع عليها الطرائف كما في التاج .
( 2 ) الأتون كتنور : محل وقود النار .
( 3 ) في نسخة " بإيجاده " وكذا بعدها .