ثم قلت : إن الاحتياط يتناول ما ذكرته ، فأمسك ( 1 ) .
ثانيا - ما جاء في كتاب الطهارة ، عندما إذا اختلط المضاف بالماء المطلق وكانا
متساويين في المقدار ، فذهب القاضي إلى أنه لا يجوز استعماله في رفع الحدث ،
ولا إزالة النجاسة ، ويجوز في غير ذلك ، ثم قال :
وقد كان الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه الله - قال لي يوما في الدرس : هذا
الماء يجوز استعماله في الطهارة وإزالة النجاسة .
فقلت له ولم أجزت ذلك مع تساويهما ؟
فقال : إنما أجزت ذلك لأن الأصل الإباحة .
فقلت له : الأصل وإن كان هو الإباحة ، فأنت تعلم أن المكلف مأخوذ بأن
لا يرفع الحدث ولا يزيل النجاسة عن بدنه أو ثوبه إلا بالماء المطلق ، فتقول أنت بأن
هذا الماء مطلق ؟ ! فقال : أفتقول أنت بأنه غير مطلق ؟
فقلت له : أنت تعلم أن الواجب أن تجيبني عما سألتك عنه قبل أن تسألني
ب " لا " أو " نعم " ثم تسألني عما أردت ، ثم أنني أقول بأنه غير مطلق .
فقال : ألست تقول فيها إذا اختلطا وكان الأغلب والأكثر المطلق فهما مع
التساوي كذلك ؟
فقلت له : إنما أقول بأنه مطلق إذا كان المطلق هو الأكثر والأغلب ، لأن ما
ليس بمطلق لم يؤثر في إطلاق اسم الماء عليه ، ومع التساوي قد أثر في إطلاق هذا
الاسم عليه ، فلا أقول فيه بأنه مطلق ، ولهذا لم تقل أنت بأنه مطلق ، وقلت فيه بذلك
إذا كان المطلق هو الأكثر والأغلب ، ثم إن دليل الاحتياط تناول ما ذكرته ، فعاد إلى
الدرس ولم يذكر فيه شيئا ( 2 ) .
وهذا النمط من البحث والنقاش والأخذ والرد في أثناء الدروس يرشد إلى
هامش
( 1 ) المهذب كتاب الكفارات ج 2 ص 419 و 420 .
( 2 ) المهذب ، كتاب الطهارة ج 1 ص 24 - 25